كيف تؤثر وسائل الإعلام في مسارات الحل الدبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا؟

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لم يعد دور وسائل الإعلام في النزاعات الدولية يقتصر على نقل الأخبار والوقائع، بل أصبح فاعلًا أساسيًا في توجيه الرأي العام وصناعة الخطاب السياسي، وهو ما يبرز بوضوح في النزاع الدبلوماسي القائم بين روسيا وأوكرانيا، حيث تحولت التغطية الإعلامية إلى جزء من معادلة الصراع والحل في آن واحد.

وتسعى كل من موسكو وكييف إلى توظيف الإعلام المحلي والدولي من أجل ترويج روايتها للأحداث، في سياق تنافس واضح على كسب التعاطف الدولي والتأثير في مواقف الدول والمنظمات الأممية. هذا التنافس الإعلامي ينعكس بشكل مباشر على المسارات الدبلوماسية، سواء عبر تهيئة الأجواء للحوار أو من خلال تأجيج خطاب التصعيد.

ويرى متابعون أن الإعلام الدولي يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الرأي العام العالمي، الذي بات يشكل بدوره عنصر ضغط على صناع القرار، خصوصًا في الدول الغربية. فإبراز الكلفة الإنسانية للحرب، من ضحايا ونزوح ودمار، يدفع في كثير من الأحيان نحو البحث عن حلول سلمية، بينما يؤدي الخطاب التعبوي إلى تعقيد فرص التهدئة.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم “الدبلوماسية الإعلامية”، حيث يتم تمرير رسائل سياسية عبر وسائل الإعلام بدل القنوات الرسمية، سواء لاختبار ردود الفعل أو لتهيئة الرأي العام لقبول تسويات محتملة. وقد شكلت التصريحات المتبادلة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين عبر المنصات الإعلامية نموذجًا واضحًا لهذا الأسلوب غير المباشر في التواصل الدبلوماسي.

غير أن هذا الدور لا يخلو من تحديات، أبرزها انتشار الأخبار الزائفة وحملات التضليل الإعلامي، التي ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الأطراف، وأربكت الرأي العام الدولي. كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للحرب النفسية والإعلامية، ما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.

ويرى محللون أن الإعلام، إذا التزم بالموضوعية والمهنية، يمكن أن يشكل رافعة للحل السياسي، من خلال إعطاء مساحة للأصوات الداعية إلى الحوار، وتسليط الضوء على المبادرات الدبلوماسية والإنسانية، بدل الاكتفاء بخطاب الصراع والتصعيد.

ويخلص متابعون إلى أن وسائل الإعلام تبقى سلاحًا ذا حدين في النزاع الروسي–الأوكراني؛ فإما أن تساهم في تهيئة مناخ دولي داعم للحلول السلمية، أو تتحول إلى أداة لتكريس الاستقطاب وإطالة أمد الأزمة، وهو ما يجعل مسؤولية الإعلام في مثل هذه القضايا أكبر من أي وقت مضى.