مزرعة أولاد فارس الشمسية… خطوة نوعية تعزز التحول الطاقي وتدعم أمن الإمدادات بالمغرب

جريدة أرض بلادي – شيماء الهوصي –

في حفل احتضنته قاعة الأفراح التابعة لمجمع خريبكة، أعطى عبد الكريم رمزي، المدير الإقليمي للموقع، إشارة الانطلاق الرسمية للمزرعة الشمسية النموذجية بأولاد فارس، وذلك في فاتح دجنبر 2025. ويعد هذا المشروع، الذي تصل قدرته إلى 105 ميغاواط، أكبر محطة طاقة شمسية كهروضوئية دخلت مرحلة التشغيل في المغرب، ليشكل بذلك إضافة نوعية لمسار التحول نحو الطاقات النظيفة وتعزيز مكانة البلاد كفاعل ريادي على المستويين الإفريقي والعربي.

هذا الورش الطاقي يواكب مسارات استراتيجية موازية، من أبرزها مشروع تحلية مياه البحر، الذي يمثل رافعة أساسية لمواجهة ندرة المياه وطنياً، وضمان تزويد مدن مثل خريبكة والدار البيضاء بمصادر مائية مستدامة، إلى جانب دعم الاستعمالات الصناعية المرتبطة بسلسلة الفوسفاط.

وخلال اللقاء، قدم عدد من المسؤولين والخبراء عروضا تقنية مفصلة حول خصائص المزرعة الشمسية الجديدة، وانعكاساتها الاقتصادية، ودورها في تعزيز التنمية الجهوية والوطنية. كما سلطت المداخلات الضوء على توجهات المجموعة في مجالات الطاقة والبيئة والماء والفلاحة، واستراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز التنافسية عبر نماذج إنتاج مستدامة.

وعرف الحدث نقاشاً موسعاً مع ممثلي وسائل الإعلام، الذين طرحوا أسئلة تتعلق بالكلفة الاقتصادية، وفرص الشغل المرتقبة، وأثر المشروع على تقليص استهلاك الكهرباء التقليدية. وقد تفاعل القائمون على المشروع بإجابات مفصلة أبرزت أهمية هذا الاستثمار في دعم التنمية المحلية وتقوية مكانة المجمع كفاعل مواطن.

كما حظي المدير الإقليمي للموقع، عبد الكريم رمزي، بإشادة واسعة نظير الدينامية التي رافقت إشرافه على تدبير موقع خريبكة، والتي اعتُبرت رافعة مهمة لإنجاح تنزيل البرامج الاستراتيجية في المنطقة.

واختُتم اللقاء بزيارة ميدانية إلى موقع المزرعة، مكنت الحضور من الاطلاع على التفاصيل التقنية للمحطة، وإنجاز روبورتاجات وتصريحات مع الفرق المشرفة.

وفي السياق ذاته، أعلنت الجهة المسؤولة عن الطاقة الخضراء التابعة للمجموعة عن دخول المرحلة الأولى من برنامجها الاستثماري مرحلة التشغيل، بطاقة إجمالية بلغت 202 ميغاواط موزعة على ثلاثة مواقع: ابن جرير (67 ميغاواط)، فم تيزي (30 ميغاواط)، وأولاد فارس (105 ميغاواط)، وهي أكبرها. وقد جرى تشغيل هذه المحطات بعد تجاوز الاختبارات التقنية خلال فصل الصيف، لتلبي الطلب المتزايد خلال الفترات الحرجة.

وتشكل هذه المشاريع محوراً أساسياً في استراتيجية الانتقال الطاقي للمجموعة، إذ تُساهم في تغطية جزء مهم من احتياجات مواقعها المنجمية، وتقليص كلفة الطاقة عبر إنتاج كهرباء تنافسية لا تتجاوز 368 درهما للميغاواط ساعة. كما تعتمد على تراخيص وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مقرونة باتفاقيات الولوج للشبكة الوطنية لضمان نقل الطاقة بين مواقع الإنتاج والاستهلاك.

 

وقد بلغت كلفة هذه المرحلة ما يقارب 1.8 مليار درهم، مع اعتماد نموذج يسمح بإشراك المقاولات الوطنية في أعمال الهندسة والإنجاز، مما وفر احتراماً للآجال وجودة مطابقة للمعايير الدولية. ورافق المشروع دعم مالي دولي مهم، أبرزُه تمويل مؤسسة التمويل الدولية سنة 2023، إضافة إلى بنك إعادة الإعمار الألماني، وصندوق التكنولوجيا النظيفة بإشراف البنك الإفريقي للتنمية.

وأكد المدير العام للذراع الطاقي للمجموعة أن إدماج محطة شمسية في وسط موقع منجمي نشط دون التأثير على نشاطه الإنتاجي يعد إنجازاً يعكس التناغم بين الأداء الصناعي والانتقال الطاقي. كما شرعت المؤسسة في تنفيذ مشروع تخزين الطاقة بالبطاريات في ابن جرير بقدرة 25 ميغاواط/125 ميغاواط ساعة، يفترض تشغيله سنة 2026، بهدف تعزيز استقرار الشبكة وتسهيل دمج الطاقات المتجددة.

ووفق المخطط المعلن، تعمل المؤسسة على بلوغ قدرة 1.2 جيغاواط بحلول 2027، على أن تتجاوز 2 جيغاواط لاحقاً، مع تطوير قدرات تخزين تفوق 2 جيغاواط ساعة، وذلك في إطار التزام استراتيجي يهدف إلى جعل المجموعة تعتمد بالكامل على الكهرباء الخضراء بحلول سنة 2027.

وتأتي هذه المشاريع ضمن رؤية أشمل للمجموعة الرائدة عالمياً في الفوسفاط وحلول تغذية النباتات، والتي تراهن عبر برنامج استثماري ضخم يمتد إلى 2027 على تعزيز نموذج اقتصادي دائري قائم على الطاقات المتجددة والمياه منخفضة الكربون، وذلك بتعاون علمي وتكنولوجي مع مؤسسات بحث وابتكار وطنية.