جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تحوّل اختيار المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 من حدث رياضي إلى أداة سياسية واقتصادية مؤثرة. فقد باتت الاستعدادات للمونديال فرصة لتعزيز موقع المغرب على الصعيد الدولي، خاصة في ملف الصحراء، من خلال ربط الاتفاقيات الاستثمارية الكبرى بالمواقف السياسية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
على مدى العامين الماضيين، ظهر تزامن واضح بين دعم دولي متزايد لمبادرة المغرب للحكم الذاتي، وبين توقيع هذه الدول اتفاقيات ضخمة في مجالات البنية التحتية والنقل والموانئ، وهي القطاعات الحيوية التي تُعِدّ المملكة عبرها لمونديال 2030. هذا التلازم بين السياسة والاستثمار جعل من مشاريع المونديال ورقة استراتيجية جديدة للرباط في تعزيز موقفها الدولي.
وفي هذا السياق، شكّل إعلان فرنسا دعمها الرسمي لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية نقطة تحول مهمة. فقد تم توقيع 22 اتفاقية استراتيجية تشمل قطاعات النقل والبنية التحتية، أبرزها توفير 12 قطارًا فائق السرعة مع خيار إضافة 6 أخرى لتوسيع شبكة السكك الحديدية. كما تضمنت الاتفاقيات تعاونًا ماليًا وتقنيًا لتطوير مشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، مما يعكس كيف فتح الموقف السياسي الباب لشراكات اقتصادية كبرى.
أما المملكة المتحدة، فقد ربطت دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي بحزمة اتفاقيات متعددة الأبعاد خلال زيارة وزير خارجيتها للرباط في منتصف 2025. وشملت الشراكة تعزيز التعاون في الأمن والدفاع والطاقة والتعليم، بالإضافة إلى مشاريع النقل والموانئ والبنية التحتية الحضرية المرتبطة بالاستعدادات للمونديال، مع الاستفادة من الخبرات البريطانية في تطوير “الموانئ الذكية” والتخطيط الحضري المستدام.
وبالمثل، جددت إسبانيا دعمها للحكم الذاتي المغربي خلال اجتماع رفيع المستوى في ديسمبر 2025، مع التركيز على خلق بيئة استثمارية مشتركة مرتبطة بمشاريع المونديال. وشملت الاتفاقيات تطوير النقل السريع، وتحديث الموانئ والطرق، إلى جانب التعاون في الزراعة والصيد البحري لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز المصايد المستدامة. هذه التحركات توضح أن مشاريع كأس العالم 2030 أصبحت أداة دبلوماسية واقتصادية بامتياز، يحرص المغرب على توظيفها لتوسيع شراكاته الدولية.
