مقتضيات قانونية جديدة لمواجهة الأخبار الزائفة وضمان نزاهة الانتخابات

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يشهد النظام الانتخابي إدخال مقتضيات قانونية مستحدثة تروم التصدي للاستعمال غير المشروع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة خلال الفترات الانتخابية، وذلك عبر تجريم نشر أقوال أو صور أشخاص دون موافقتهم، أو تداول الأخبار الزائفة والمعطيات الكاذبة والوثائق المفبركة، متى كان الهدف منها المساس بالحياة الخاصة للناخبين والمرشحين أو التشهير بهم.

وتنص هذه التعديلات على معاقبة كل من يروّج إشاعات أو أخباراً مضللة من شأنها التشكيك في مصداقية الانتخابات وشفافيتها، في ظل تزايد التأثير السلبي للمحتويات الرقمية المضللة، التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المسار الديمقراطي في العصر الرقمي.

ويأتي هذا التوجه التشريعي استجابة للتحولات المتسارعة التي أفرزتها الثورة الرقمية وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت في تسهيل إنتاج وتداول محتويات مزورة وأخبار زائفة تُستغل لتضليل المواطنين أو تشويه صورة المرشحين، بما يهدد جوهر العملية الانتخابية ومبدأ الاختيار الحر.

وفي مواجهة هذه المخاطر، اعتمد المشرّع مقاربة متوازنة تهدف إلى حماية نزاهة الانتخابات وتحقيق الأمن الرقمي، مع الحرص على احترام حرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً، من خلال اشتراط ثبوت نية الإضرار أو التأثير غير المشروع على مجريات العملية الانتخابية.

كما تسعى هذه المقتضيات إلى تعزيز حماية الحياة الخاصة للناخبين والمرشحين، وسد الفراغ القانوني المرتبط بمكافحة الأخبار الزائفة خلال الحملات الانتخابية، مع استبعاد الحالات التي لا يتوافر فيها القصد الجنائي، انسجاماً مع مبدأ الشرعية والتناسب كما هو معمول به في الاجتهادات الدستورية والمعايير الدولية.

وبخصوص العقوبات المنصوص عليها في المادة 51 مكرر، والتي تشمل الحبس والغرامة المالية، فقد تم تحديدها وفق خطورة الأفعال المرتكبة، وبما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تجيز تجريم التشهير الرقمي والتضليل الانتخابي حمايةً لمصداقية الاستحقاقات وحياة الأفراد الخاصة.

ومن المنتظر أن يسهم اعتماد هذه المقتضيات في الحد من انتشار الأخبار الزائفة والممارسات الرقمية الضارة، وتعزيز ثقة المواطنين في شفافية الانتخابات واستقلالية اختياراتهم، إلى جانب ترسيخ توازن فعلي بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية، بما يدعم المسار الديمقراطي ويقوي الثقة في المؤسسات.