هوس التغطية الإعلامية يوقع قناة جزائرية في “زلة لسان” غريبة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تحولت هفوة لغوية ارتكبتها مذيعة في قناة “AL24 News” الجزائرية إلى مادة للتحليل والنقاش، بعدما أقحمت اسم المغرب في سياق إخباري بعيد تماماً عن النطاق الجغرافي للمنطقة المغاربية. الواقعة حدثت خلال نشرة إخبارية كانت مخصصة لتغطية تطورات أمنية تتعلق باعتراض طائرات مسيرة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن التقرير أخذ منحى غير متوقع حين نُطق اسم “وزارة دفاع المملكة المغربية السعودية”.

هذا الدمج المفاجئ بين المملكتين المغربية والسعودية في كيان واحد، عكس بحسب مراقبين حالة من “الارتباك المهني” الناتجة عن الحضور الطاغي لاسم المغرب في الخطاب الإعلامي لبعض القنوات الجزائرية. فبينما كان سياق الخبر يتناول أحداثاً تقع على بعد آلاف الكيلومترات، يبدو أن استحضار اسم الجار الغربي بات يشكل “عقيدة تحريرية” تفرض نفسها حتى في المواضيع التي لا صلة له بها، لتظهر كفعل لا إرادي أو زلة لسان كاشفة.

ويرى محللون أن هذا الارتباك يتجاوز كونه خطأً تقنياً عابراً، ليجسد نوعاً من “التوجيه الذهني” الذي يطبع عمل بعض المؤسسات الإعلامية، حيث يتم التركيز بشكل مكثف على الشأن المغربي لدرجة تجعل من الصعب فصله عن بقية الملفات الدولية. هذا التركيز المبالغ فيه جعل من اسم المغرب “لازمة” تتردد في استوديوهات الأخبار، مما أدى في نهاية المطاف إلى صياغة مفاهيم جيوسياسية هجينة لا وجود لها إلا في خيال القائمين على تلك النشرات.

وتعكس هذه الواقعة مفارقة لافتة؛ ففي محاولة حشر اسم المغرب في مختلف السياقات، سقط الإعلام في فخ “الإشباع” الذي أدى إلى غياب الدقة وتداخل المفاهيم. وبدلاً من تقديم مادة إخبارية رصينة، كشفت الحادثة عن حجم الهوس الذي بات يحكم المعالجة الإعلامية، محولةً الخبر الجاد إلى سقطة مهنية تظهر كيف يمكن للتوجهات السياسية أن تطغى على الأداء الصحفي وتؤدي إلى نتائج عكسية.