تحرير نصيرة بنيوال _جريدة أرض بلادي
وجدة – 23 ديسمبر 2025
في محطة بارزة تكرس انفتاح الجامعة على محيطها السوسيومجتمعي، احتضن مركز تأهيل الفتاة ابن خلدون بمدينة وجدة، اليوم الثلاثاء، نشاطا توعويا قانونيا نوعيا تمثل في تقديم استشارات قانونية مجانية لفائدة المواطنات والمواطنين.
يأتي هذا النشاط في إطار تنزيل مشروع “تعزيز المشاركة بين المجتمع المدني والجامعة – جهة الشرق”، الذي تنظمه مؤسسة الأطلس الكبير بشراكة مع العيادة القانونية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، وبدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، وبتنسيق محكم مع جمعية التضامن والتنمية المغرب.
إشراف وتنسيق ميداني رفيع
أشرفت على تأطير هذا النشاط رئيسة المشروع الأستاذة سناء بنعظيم، التي سهرت على تنزيل الرؤية الاستراتيجية للمشروع الرامية إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية. كما شهد الحدث حضورا وازنا لـ الأستاذ الهاشمي بنطاهر، رئيس مركز تأهيل الفتاة ابن خلدون ورئيس جمعية التضامن والتنمية المغرب، والذي أكد في كلمته على الأهمية البالغة للتعاون بين الفاعل الجامعي والمجتمع المدني، مشددا على الدور المحوري لهذه المبادرات في نشر الوعي القانوني وتقريب الخدمات من الفئات المستهدفة. كما ساهمت في التنسيق والإشراف التنظيمي الأستاذة هاجر حسايني، مما ضمن انسيابية عالية في استقبال وتوجيه المستفيدين.
جسر المعرفة: غوص في المحاور القانونية الراهنة
ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال، تحول المركز إلى فضاء حيوي للاستماع والتوجيه، حيث قدم طلبة سلكي الماستر والدكتوراه عروضا تفصيلية واستشارات قانونية رصينة، ويتعلق الأمر بكل من: الطالبة لبنى السعدي، الطالبة أمام عزيز، والطالب أيرب الطهريوي. وقد ركزت مداخلاتهم على ثلاثة محاور جوهرية:
القانون الضريبي (تبسيط المواطنة الجبائية): حيث انصب التركيز على توضيح المساطر الضريبية للأفراد والمقاولين الصغار، وتقديم إرشادات عملية حول كيفية التعامل مع الالتزامات الجبائية، مما يساهم في بناء علاقة ثقة مبنية على الوضوح بين المواطن والإدارة.
النزاعات الأسرية وآليات الوساطة (حماية السلم الاجتماعي): تم استعراض بدائل حل النزاعات بعيداً عن الصدامات القضائية المنهكة. ركز العرض على أهمية الوساطة في الحفاظ على تماسك الخلية الأسرية وحماية حقوق الأطفال، مع تقديم نصائح قانونية توازن بين الحقوق والواجبات الأسرية.
قضايا العنف الرقمي (أمن الفضاء الافتراضي): في ظل التحول الرقمي، تم تسليط الضوء على آليات الحماية من الابتزاز والتحرش الإلكتروني. وقدم الطلبة شروحات قانونية وتقنية حول كيفية إثبات الجرائم الرقمية واللجوء إلى المساطر القانونية لحماية الكرامة الشخصية في الفضاء الافتراضي.
تميز طلابي وتكريس لـ “دمقرطة الولوج”
لقد تميزت مداخلات أعضاء العيادة القانونية بالجدية والالتزام، حيث ساهموا في توضيح الإطار القانوني للقضايا المطروحة مع احترام تام لأخلاقيات العمل القانوني ومبادئ السرية والمسؤولية. ويأتي هذا النشاط في سياق دعم مبادئ الديمقراطية التشاركية، وتكريس دور العيادات القانونية كآلية عملية للتكوين التطبيقي وخدمة الصالح العام، وصولا إلى دمقرطة الولوج إلى العدالة.
إن نجاح هذا النشاط بمدينة وجدة يعكس قوة الشراكة بين المجتمع المدني والجامعة، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة المواطنة التي تضع المعرفة القانونية في خدمة الإنسان بجهة الشرق.






