في زمن قياسي.. مسجد “تانوت مال رمان” ببني سيدال يستعيد بريقه التاريخي ويفتح أبوابه للمصلين

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

 

في مشهد يجسد تلاحم الهوية الدينية وروح التكافل الاجتماعي، شهد دوار “تانوت مال رمان” التابع لجماعة بني سيدال الجبل بإقليم الناظور، مراسم افتتاح المسجد الكبير بعد استكمال ورش إعادة بنائه وتحديثه بالكامل. هذا الحدث لم يكن مجرد تدشين لصرح ديني فحسب، بل كان إعلاناً عن نجاح تحدٍّ هندسي وزمني قادته جمعية “الإيمان” لهدم وإعادة بناء المسجد برئاسة حمزة الطاهري.

خمسة قرون من الإشعاع العلمي

يستمد هذا المسجد قيمته من عمق تاريخي يمتد لأكثر من 500 عام؛ حيث ظل طيلة قرون منارة شامخة للعلوم الشرعية ومركزاً لتخريج كبار القضاة والفقهاء الذين أثروا الساحة العلمية في المنطقة وخارجها. ويأتي مشروع إعادة البناء اليوم ليربط الماضي العريق بالحاضر، محافظاً على الدور المحوري للمسجد كفضاء للعبادة وتحفيظ القرآن الكريم وترسيخ القيم الروحية في نفوس الأجيال الصاعدة.

 

ملحمة تضامن وطني ودولي

ما لفت الأنظار في هذا المشروع هو إنجازه في ظرف زمني استثنائي لم يتجاوز السنة وخمسة أشهر، وهو ما وصفه المتابعون بـ “الرقم القياسي”. هذا الإنجاز تحقق بفضل تعبئة شاملة انخرط فيها المحسنون من أبناء المنطقة، إلى جانب مساهمة وازنة واستثنائية من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين برهنوا مرة أخرى على ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم ومقدساته.

احتفاء رسمي وشعبي بالمنجز

وقد تميز حفل الافتتاح بحضور رسمي لافت، تقدمه رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، وممثلون عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب ثلة من أعيان وساكنة المنطقة. وأشادت الكلمات الملقاة خلال الحفل بالجهود الجبارة التي بذلتها الجمعية المشرفة والسرعة الفائقة في التنفيذ مع مراعاة الجودة المعمارية، معتبرين أن عودة المسجد إلى نشاطه يمثل دفعة قوية للحياة الروحية في إقليم الناظور والريف بصفة عامة.

بهذا الافتتاح، يعود مسجد “تانوت مال رمان” ليتبوأ مكانته الطبيعية كقلب نابض للدوار ومحيطه، مؤكداً أن قيم التضامن قادرة على اجتراح المعجزات المعمارية في أوقات وجيزة.