مراكش: جمعية مرضى السكري للجنوب ترسم خارطة طريق آمنة للصيام وتُحذر من “المضاعفات الصامتة”

جريدة أرض بلادي -شيماء الهوصي-

 

احتضنت مدينة مراكش لقاءً خاصاً من تنظيم جمعية مرضى السكري للجنوب، خُصص لتقديم “نصائح ذهبية” وإرشادات طبية دقيقة لفائدة المصابين بداء السكري المقبلين على شهر رمضان. وركز الخبراء خلال هذا اللقاء على ضرورة الابتعاد عن لغة “القدرة والتحمل” البدنية، واستبدالها بلغة “المخاطر والاحتياط الطبي”، مؤكدين أن الصيام لبعض الحالات قد لا يكون مجرد مشقة، بل خطراً حقيقياً يهدد السلامة الجسدية.

وشدد المتحدثون في اللقاء على أن القرار الطبي بالامتناع عن الصيام لا ينقص من إرادة المريض، بل يحميه من أربعة مخاطر رئيسية ومخيفة؛ أولها وأخطرها هو الانخفاض الحاد في مستوى السكر في الدم، والذي قد يؤدي إلى دوخة شديدة، فقدان للوعي، أو حتى الدخول في غيبوبة إذا نزل المستوى عن 0.70 غرام، وهي حالة تتطلب الإفطار فوراً دون تردد. أما الخطر الثاني فيتمثل في الارتفاع المفرط للسكر، وما يتبعه من “تراكم الخزان” الذي يساهم بشكل مباشر في ظهور مضاعفات مزمنة، بينما يبرز جفاف الجسم وفقدان السوائل كخطر ثالث يهدد التوازن الحيوي للمريض.

وفي ذات السياق، حذر الأطباء المشاركون من أن تجاهل هذه التنبيهات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز مجرد التعب العابر، لتصل إلى حدوث “نوبات قلبية” ناتجة عن انسداد الشرايين، أو جلطات دماغية بسبب تضرر الأوعية الدموية وعدم تدفق الدم بشكل سليم خلال ساعات الصيام الطويلة. وأوضح المختصون أن الجسم خلال رمضان يمر بتغييرات حيوية كبيرة، مما يفرض على المريض اتباع “مثلث الأمان”: مراقبة السكر بانتظام، استشارة الطبيب لتعديل جرعات الدواء، والوعي التام بعلامات الخطر التي تستوجب التوجه فوراً إلى أقسام المستعجلات. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الحفاظ على النفس يعد أولوية قصوى، وأن الالتزام بالمعايير الصحية هو السبيل الوحيد لقضاء شهر آمن بعيداً عن أروقة المستشفيات.