ارض بلادي _ عزيز بنعبد السلام
تواصل جريدة أرض بلادي من خلال برنامجها الصحفي بعنوان “شخصيات” البرنامج الذي يقدمه الزميل عزيز بنعبد السلام في هذه الحلقة تم تسليط الضوء على وجوه نسائية بصمت مساراتها بالتحدي والإصرار، واخترن شق طريقهن خارج القوالب الجاهزة، في الرياضة، والمجتمع، والإعلام.
وفي هذه الحلقة، تفتح لنا حنان المنصوري قلبها، وتحكي بصراحة عن مسار متقلب بين كرة القدم النسوية، السياسة، والإعلام، مسار طبعته التضحيات والخذلان، لكنه لم يخلُ من الأمل.

أرض بلادي:بدايةً، نودّ التعريف بكِ أكثر لدى القارئ: متى كان تاريخ ميلادك، وما هو مسقط رأسك؟
حنان المنصوري: أنا حنان المنصوري، من مواليد مدينة وجدة، درست إلى حدود السنة الثالثة ثانوي بثانوية لالة أسماء. بعد توقفي عن الدراسة، ولجت عالم الشغل مبكرًا، حيث اشتغلت بعدة مجالات منذ سنة 2008، وكان ذلك محطة أساسية في تكوين شخصيتي واعتمادي على نفسي.
أرض بلادي:كيف أثّرت نشأتك بمدينة وجدة في تكوين شخصيتك وصقل اختياراتك الرياضية والمهنية؟
حنان المنصوري: مدينة وجدة مدينة الفرص الصعبة، لكنها تصنع شخصيات قوية. نشأتي بها علمتني الصبر وتحمل المسؤولية، كما جعلتني قريبة من قضايا الفتيات والشباب، وهو ما انعكس لاحقًا على اختياراتي، سواء في الرياضة أو الإعلام.
أرض بلادي: متى بدأت علاقتك بكرة القدم، وما الذي شدّكِ إلى هذا المجال رغم حساسيته بالنسبة للمرأة؟
حنان المنصوري: علاقتي بكرة القدم كانت بدافع الحب والشغف، خصوصًا بكرة القدم النسوية. كنت أؤمن أن الفتاة لها الحق في الحلم والممارسة، رغم النظرة المجتمعية السائدة، وهذا ما شجعني على خوض التجربة.

أرض بلادي:أسستِ نادي زهور البساتين سنة 2019، كيف وُلدت فكرة التأسيس وما الرهان الذي كنتِ تطمحين إليه؟
حنان المنصوري: بعد انفصالي سنة 2019، قررت تحويل ألمي إلى مشروع إيجابي. أسست نادي زهور البساتين بدافع حبي لكرة القدم النسوية، وكان رهاني الأساسي هو احتضان الفتيات، حمايتهن، ومنحهن فرصة حقيقية للتألق.
أرض بلادي:ما أبرز المحطات التي تفخرين بها في مسار النادي؟
حنان المنصوري: أفتخر باستقطاب فتيات من مناطق بعيدة كبوعرفة وتندرارة، وبمشاركتي في عدة دوريات وطنية، خاصة دوري مونديال قطر، حيث حصلنا على المرتبة الأولى على مستوى الجهة الشرقية.
أرض بلادي:كيف تقيمين تجربة بوزنيقة بعد تمثيل الجهة الشرقية؟
حنان المنصوري:مثلنا الجهة الشرقية أحسن تمثيل، ووصولنا إلى الإقصائيات بمركب مولاي رشيد ببوزنيقة كان شرفًا كبيرًا، لكن للأسف لم يحالفنا الحظ للاستمرار، رغم المجهودات الكبيرة.
أرض بلادي:ما طبيعة العراقيل التي واجهتكِ كرئيسة نادي نسوي؟
حنان المنصوري:أكبر العراقيل كانت مادية ومعنوية، إضافة إلى مضايقات في الميدان ومحاولات التشويش، فقط لأنني كنت أدافع عن الفتيات وأرفض أي استغلال أو تجاوز.
أرض بلادي:صرّحتِ أنكِ خضتِ التجربة “بمفردك”، كيف كان ذلك؟
حنان المنصوري:كنت أتحمل كل شيء وحدي، من التنقلات إلى المصاريف. أحيانًا كنت أستقبل اللاعبات في منزلي وأعاملهن كبناتي، خاصة القادمات من خارج وجدة، وهذا زاد من حجم المسؤولية.
أرض بلادي:متى ولماذا توقفتِ عن المسار الرياضي؟
حنان المنصوري:توقفت سنة 2023 بسبب تراكم المشاكل، وغياب الدعم، والاستهداف المتكرر لي. رغم ذلك، أعتبر أنني نجحت إنسانيًا، لأنني كسبت محبة الفتيات وكنت قدوة لهن.

أرض بلادي:بعد الرياضة، خضتِ تجربة السياسة، كيف تنظرين إليها اليوم؟
حنان المنصوري:كانت تجربة فقط، ترشحت ضمن لائحة حزب الاستقلال في المركز الرابع على مستوى الجهة، لكنها لم تكن مجالي، ولم أجد نفسي فيها، لذلك انسحبت نهائيًا.
أرض بلادي:كيف كان انتقالكِ إلى الإعلام؟
حنان المنصوري:الإعلام كان حلم طفولتي، خاصة الإعلام و الرياضية. اليوم أنا مراسلة بموقع اخباري ”، وأعتبر أن التجربة ناجحة ومشرفة.
أرض بلادي:كيف تقيمين واقع كرة القدم النسوية بالجهة الشرقية؟
حنان المنصوري:للأسف، هناك استغلال واضح، وبعض الأندية تهتم فقط بالمنح. أتمنى مراقبة حقيقية، وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أعتزل.
أرض بلادي:ما الدروس التي خرجتِ بها من كل هذه المحطات؟
حنان المنصوري:تعلمت من أخطائي، ومن كل تجربة مررت بها. اليوم أنا أقوى، وأكثر وعيًا، وأتمنى عدم تكرار أخطاء الماضي.

أرض بلادي:كيف ترين مستقبلكِ المهني؟
حنان المنصوري:أتمنى الاستمرار في مساري الإعلامي، لأنني أؤمن أن الاعلام مهنة شريفة، و هو لسان المواطن، وعليه نقل الحقيقة بصدق وإخلاص.
أرض بلادي:هل مرّت تجربة الزواج ضمن مساركِ، أم ظلّ تركيزكِ منصبًا على العمل؟
حنان المنصوري:تزوجت سنة 2008، وأنجبت طفلين، ثم انفصلت سنة 2019. بعد ذلك، كرست حياتي للعمل وتحقيق ذاتي، مع تحملي الكامل لمسؤولية أسرتي وطموحي المهني.

