تصور سياسي جديد للحكم الذاتي… حزب التجديد والتقدم يطرح نموذجًا متطورًا لتدبير الأقاليم الجنوبية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهد مقر اتحاد الصحفيين المغاربة بالرباط، يوم الجمعة 28 نونبر 2025، ندوة وطنية نظمها حزب التجديد والتقدم لعرض رؤية محدثة حول مسار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وذلك في سياق قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025. وقد شكل اللقاء فرصة لطرح قراءة سياسية وقانونية جديدة تستند إلى خصوصية التجربة المغربية في تدبير المجال الصحراوي.

وخلال هذا الموعد الوطني، قدّم الحزب النسخة المفصلة من الإطار النظري والعملي للنموذج الهيكلي المقترح، والذي يقوم على نظام “الأقطاب” باعتباره صيغة متقدمة لتوزيع السلطة الترابية. ويعتمد التصور على هرم تمثيلي يجعل المواطن نقطة الانطلاق في أي شرعية سياسية، ثم يمر عبر الجماعات والجهات وبرلمان القطب، وصولًا إلى صيغ تمثيل الأقاليم الجنوبية داخل السلطة التنفيذية المركزية.

ويقوم المشروع على ثلاثة أسس محورية: تعزيز الشرعية الديمقراطية عبر مستويات متصاعدة، وضبط حركة الاختصاصات بين مختلف البنيات الترابية، ثم ضمان الانسجام بين نظام الأقطاب ومؤسسات الدولة المركزية. وتشير الوثيقة إلى تفاصيل دقيقة حول كيفية تنظيم الأقطاب، وآليات اتخاذ القرار داخلها، ودور المؤسسات الرقابية، كما تحدد صلاحيات حكومة الأقطاب التي تتكلف بتنزيل برامج التنمية وتنفيذ الاختصاصات المحلية. ويبرز أيضًا الدور التقني والقانوني لمندوبي الأقطاب باعتبارهم الضامن الأساسي للتناسق المؤسساتي والتشريعي.

اللقاء عرف مشاركة أعضاء من اللجنة المكلفة بإعداد المقترح، إلى جانب عدد من قيادات الحزب وأعضاء لجنته التنفيذية ومناضلين من إقليم الرباط، وهو ما أضفى على النقاش بعدًا تشاوريًا يعكس رغبة جماعية في بلورة تصور وطني متكامل.

وحسب ما قدمه الحزب، فإن هذا النموذج يشكل نقلة نوعية تعيد التأكيد على الطابع المغربي الأصيل للحل المقترح، عبر صيغة توازن بين المشاركة الترابية والتدبير الوطني الشامل، بما يعزز فعالية المؤسسات ويحافظ على وحدة الدولة وسيادتها.

كما توقفت مداخلات الحزب عند البعد الإنساني للنزاع، معتبرة أن معالجة ملف المحتجزين المغاربة في مخيمات تندوف ينبغي أن تكون جزءًا من أي حل شامل، من خلال ضمان عودتهم في ظروف تصون كرامتهم وتضمن اندماجهم داخل وطنهم الأم.

ويخلص الحزب إلى أن هذه الوثيقة تفتح آفاقًا جديدة للنقاش الأكاديمي والسياسي بشأن مستقبل التنمية والحكامة في الأقاليم الجنوبية، مؤكدًا استمراره في دعم كل المبادرات الوطنية الرامية إلى تثبيت حل نهائي، واقعي وعادل لقضية الصحراء المغربية.