سماسرة العقار بالدار البيضاء.. “إتاوات” إجبارية تلهب جيوب الباحثين عن سكن

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تحولت رحلة البحث عن شقة للكراء في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ومعها العديد من الحواضر المغربية الكبرى، إلى كابوس حقيقي يؤرق مضجع الأسر والشباب على حد سواء، ليس بسبب غلاء السومة الكرائية فحسب، بل بفعل تنامي تغول “سماسرة العقار” الذين فرضوا قانونهم الخاص بعيداً عن أي رقابة قانونية أو تنظيمية، حيث بات المواطن البيضاوي يجد نفسه مجبراً على دفع مبالغ مالية غير مستحقة، غالباً ما تعادل شهر كراء كاملاً، كـ “عمولة” للسلطة التقديرية للسمسار مقابل مجرد الوساطة أو حتى الدلالة على شقة شاغرة، وهو ما يعتبره الكثيرون نوعاً من الاستنزاف الممنهج للقدرة الشرائية التي تئن أصلاً تحت وطأة التضخم.

هذا الواقع الميداني يكشف عن فوضى عارمة يشهدها قطاع الوساطة العقارية، حيث يشتكي المكتورن من “جشع” بعض الوسطاء الذين يرفضون تقديم أي خدمة دون ضمان الحصول على “إتاوة” مسبقة، وفي كثير من الأحيان يمارسون نوعاً من الاحتكار على الشقق المتوفرة بتواطؤ مع حراس العمارات أو ملاك العقارات أنفسهم، مما يضيق الخناق على الباحثين عن سكن ويجعلهم لقمة سائغة في يد “أباطرة الزقاق”، الذين يشتغلون في الغالب خارج إطار “الوكيل العقاري” المعتمد، ولا يتوفرون على بطاقة مهنية أو مقاولات قانونية تضمن حق الزبون في استرجاع مبالغه في حال فشل الصفقة، مما يجعل هذه المعاملات تتم في “السوق السوداء” وبمنطق “القوي يأكل الضعيف”.

وأمام هذا الوضع المتفاقم، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل السلطات الوصية لتقنين مهنة الوساطة العقارية وتفعيل القوانين التي تضبط هذه المهنة، مع تشديد الرقابة على العشوائية التي تطبع هذا القطاع بالمدن الكبرى، ذلك أن استمرار هذا “النزيف المالي” لا يضرب فقط في العمق الحق في السكن اللائق، بل يكرس ممارسات تفتقر للشفافية وتساهم في رفع أسعار الكراء بشكل مصطنع، مما يستدعي وضع حد لهذا “التسيب” الذي جعل من المواطن البسيط ضحية لشبكات وساطة غير مهيكلة تستغل حاجته الملحة للاستقرار من أجل تحقيق أرباح سريعة وغير مشروعة.