أزمة التمريض بجهة بني ملال خنيفرة: مطالب معلقة، بطالة متفاقمة، واعتداءات تثير الغضب

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يواجه قطاع المهن التمريضية وتقنيات الصحة بجهة بني ملال خنيفرة حالة من الاحتقان الشديد، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية للأطر المشتغلة والخريجين على حد سواء. فقد كشفت تقارير نقابية حديثة عن هوة عميقة بين السياسات التدبيرية للوزارة وبين الواقع الميداني الذي يعيشه قطاع الصحة بالجهة.

شبح البطالة يحاصر الخريجين

رغم الخصاص المهول في الموارد البشرية الذي تعاني منه المراكز الصحية بالمغرب، لا يزال خريجو المعاهد العليا للمهن التمريضية يواجهون مستقبلاً غامضاً. وتشير البيانات إلى ارتفاع مقلق في معدلات البطالة بين هؤلاء الخريجين، حيث وصلت النسبة في بعض التخصصات، كشعبة المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي، إلى نحو 60%. ويأتي هذا في وقت يُنتقد فيه الاعتماد المستمر على “سياسة التعاقد” بدلاً من فتح مناصب مالية قارة تستوعب الكفاءات المعطلة.

العمل دون مقابل وتأخر التعويضات

لا تتوقف المعاناة عند حدود البطالة، بل تمتد لتشمل الطلبة الممارسين الذين يساهمون بشكل فعلي في استمرارية الخدمات العلاجية داخل المستشفيات خلال فترات تدريبهم، دون تلقي أي تعويض مالي يذكر، رغم الوعود الوزارية السابقة. وفي هذا الصدد، تبرز مطالب ملحة بضرورة تفعيل التعويض عن “التأطير” لدعم جودة التكوين، مع الإسراع في افتتاح المقر الجديد للمعهد العالي للمهن التمريضية ببني ملال لتجاوز حالة الاكتظاظ التي تعيق التحصيل العلمي في سلكي الإجازة والماستر.

“اعتداءات داخلية” ومضايقات إدارية

المشهد الصحي بالجهة لم يسلم أيضاً من التوترات الأمنية والإدارية؛ حيث رُصدت سلسلة من الاعتداءات التي طالت ممرضين وتقنيين في مؤسسات مختلفة. وما يثير القلق بشكل أكبر هو ظهور نمط من “الاعتداءات الداخلية” الصادرة عن رؤساء مباشرين، كما حدث مؤخراً في مستشفى سوق السبت، وما رافق ذلك من ضغوط إدارية ومحاولات لترهيب المتضامنين لدفع الضحايا نحو التنازل عن حقوقهم.

وتكررت هذه الحوادث في مرافق أخرى، شملت اعتداءات على أطر في صيدلية مستشفى قصبة تادلة، وأقسام المستعجلات ببني ملال، بالإضافة إلى تسجيل حالات “شطط إداري” وتمييز في التنقيط السنوي ضد ممرضات في أزيلال ودمنات، وإحالات على التحقيق لبعض الأطر في خريبكة.

تهميش مالي وإقصاء جهوي

على المستوى المادي، يعيش مهنيو الصحة بالجهة حالة من الاستياء جراء ما يصفونه بـ “الإقصاء الممنهج” من تعويضات البرامج الصحية. كما يسود تذمر واسع بسبب تأخر صرف مستحقات الحراسة والإلزامية، وحرمان ممرضي مراكز تصفية الدم والممرضين الرئيسيين من تعويضات المسؤولية المستحقة.

تضع هذه التطورات وزارة الصحة أمام مسؤولية مباشرة للتدخل الفوري؛ ليس فقط لتسوية الملفات الإدارية والمالية العالقة، بل لضمان حماية الأطر التمريضية وصون كرامتهم داخل المؤسسات الصحية، بما يضمن بيئة عمل سليمة تنعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.