إنصاف وقانون.. سيدة خمسينية تعبر عن امتنانها لوكيل الملك بمراكش بعد استرداد حقها الضائع

جريدة أرض بلادي : هيئة التحرير

في تجسيد حي لمبدأ “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”، وبنبرة ملؤها الاعتزاز بمؤسسات القضاء المغربي، توصلت جريدة “أرض بلادي” بشهادة إنسانية مؤثرة من سيدة في عقدها الخامس، أرادت من خلالها تسليط الضوء على تجربة إنصاف أعادت لها الثقة في سيادة القانون، بعد فترة عصيبة من الترقب والشعور بالغبن.

تعود فصول القصة إلى معاناة مريرة عاشتها السيدة جراء اعتداء جسدي شنيع، حيث تعرضت لضربة غادرة بحجر على مستوى الظهر من قبل خصوم لها. هذا الفعل الجرمي لم تقتصر آثاره على الألم اللحظي، بل تسبب لها في عاهة مستديمة بالعمود الفقري، استلزمت تدخلات جراحية معقدة ورحلة علاج طويلة شابتها آلام جسدية ونفسية قاسية أفقدتها قدرتها الطبيعية على الحركة.

وما زاد من وطأة المعاناة على الضحية، هو المسار الأولي للملف أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، حيث رأت السيدة أن الإجراءات لم تكن توازي حجم الضرر الجسيم الذي لحق بها، خاصة مع متابعة المشتكى بهم في حالة سراح، رغم أن طبيعة الإصابة والعاهة المستديمة تخرج الملف من نطاق الجنح الضيق إلى رحاب الجنايات الأكثر صرامة.

غير أن رياح العدالة هبت لصالحها مع تولي الأستاذ خالد الركيك مهامه كوكيل للملك بالمحكمة ذاتها. وتؤكد السيدة في روايتها لجريدة “أرض بلادي”، أن المسؤول القضائي المذكور، وفور إحاطته بتفاصيل النازلة والاطلاع على الخبرات الطبية، لم يتوانَ في تفعيل التكييف القانوني السليم. وبناءً على ذلك، تم تصحيح مسار القضية وإحالتها على محكمة الاستئناف بصفتها جناية، وهو القرار الذي اعتبرته السيدة انتصاراً للحق وقطعاً للطريق أمام أي محاولة لتمييع قضيتها.

وعبرت المتحدثة عن تقديرها العالي للجانب الإنساني في شخص وكيل الملك، مستحضرةً لحظة استقبالها في مكتبه، حيث لمست فيه إنصاتاً عميقاً وتواضعاً مهنياً، وحرصاً شديداً على أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي دون محاباة أو تقصير.

وجاء في نص رسالتها التي خصت بها الجريدة:

“لقد كان لزاماً عليَّ أن أصدح بكلمة الحق؛ فالأستاذ خالد الركيك أنصفني في وقت شعرت فيه بضياع حقوقي، واستقبلني بتقدير كبير، مؤكداً أن القانون فوق الجميع. لذا أتوجه إليه بشكر نابع من القلب، فاعترافي بجميله هو جزء من إيماني بأن الشكر واجب لمن يستحقه.”

واعتبرت السيدة أن شهادتها هذه ليست مجرد إشادة شخصية، بل هي تأكيد على نزاهة وكفاءة رجل قانون يرفض المساومة على حقوق المرتفقين، ويحرص على الوقوف بمسافة واحدة من الجميع. وأشارت إلى أن المسؤول الذي يطبق القانون بصرامة قد يواجه تحديات، لكنه يظل الحصن المنيع للمظلومين.

ختاماً، تبقى هذه الواقعة التي رصدتها جريدة “أرض بلادي” رسالة بليغة مفادها أن العدالة ليست مجرد نصوص صماء في الكتب، بل هي مواقف شجاعة وقرارات منصفة يسطرها رجال ونساء نذروا أنفسهم لحماية الحقوق وإرساء دولة المؤسسات.