انتقادات واسعة تلاحق افتتاح برنامج تنشيط ساحة بوجلود بفاس

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

واجهت الانطلاقة الجديدة لبرنامج تنشيط ساحة “باب أبي الجنود” التاريخية بالعاصمة العلمية موجة من الانتقادات الحادة من طرف فعاليات مدنية وثقافية، والتي وصفت العرض الافتتاحي الذي أقيم مطلع هذا الأسبوع بـ “المخيب للآمال” والضعيف على المستوى التنظيمي، رغم التعبئة الرسمية والشراكة القائمة بين السلطات الولائية والمجالس المنتخبة والنسيج الجمعوي.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، رصد مهتمون بالشأن المحلي غياب اللمسة الإبداعية في الفعالية، حيث طغت الموسيقى الصاخبة على حساب الفنون التقليدية الأصيلة مثل “الحلقة” و”الحكواتي” التي تشكل الوجدان التاريخي لهذا الفضاء العريق، كما سجل المتابعون افتقار البرنامج لمضامين تثقيفية جادة تعيد للساحة هيبتها التي عرفت بها في العقود الماضية كمنارة للفكر والتراث الشعبي.

ولم تقف التحديات عند الجانب الفني فحسب، بل تدخلت العوامل الجوية لتكشف هشاشة التحضيرات، إذ تسببت التساقطات المطرية القوية والرياح المفاجئة في إنهاء مراسم الافتتاح بعد لحظات وجيزة من انطلاقها، ما أدى إلى مغادرة الوفد الرسمي للموقع وسط حالة من الارتباك الواضح في تدبير المشهد.

وفي سياق متصل، دعا فاعلون في الحقل المسرحي والثقافي إلى ضرورة مراجعة المقاربة المعتمدة، مطالبين بإشراك المحترفين ودعم رواد فن الحلقة مادياً لضمان صمود هذا الموروث اللامادي أمام شبح الاندثار، كما اقترح فاعلون جمعويون تعزيز البنية التحتية للساحة عبر توفير وحدات متنقلة للمطاعم والمقاهي، تضمن راحة الزوار وتشجعهم على البقاء لفترات أطول بدل المغادرة المبكرة بسبب غياب الخدمات الأساسية.

ويجمع المتتبعون للشأن الجهوي بفاس-مكناس على أن حصر العروض في فترة زمنية ضيقة لا يتجاوز ثلاثة أيام يظل غير كافٍ لبعث الروح في هذا الموقع السياحي العالمي، مؤكدين على ضرورة تحويل ساحة “بوجلود” إلى مركز ثقافي دائم يزاوج بين الترفيه والمعرفة، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو الارتجالية التي طبعت تدشين الموسم الحالي.