بقلم : الأستاذة نصيرة بنيوال -جريدة أرض بلادي 
في زمن تتعالى فيه الأصوات وتتشابك فيه الخطابات، يزداد وعي المواطن بأهمية التمييز بين السياسة الموسمية والعمل السياسي المستمر. فالممارسة البرلمانية الحقيقية لا تقاس بالقرب من موعد الانتخابات، بل بقدرتها على خدمة الصالح العام طيلة الولاية التشريعية.
وفي السياق الوطني المغربي، تظل الرؤية الملكية السامية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله هي البوصلة الاستراتيجية والأساس الذي تنبني عليه مختلف الأوراش الإصلاحية، باعتبارها الإطار المرجعي الذي يحدد أولويات الدولة ويرسم معالم مسار الدولة الاجتماعية القائمة على العدالة، وتكافؤ الفرص، وتعزيز كرامة المواطن.
هذه الرؤية ليست مجرد توجه سياسي، بل إطار وطني جامع يشكل المنطلق الذي تتحرك داخله السياسات العمومية، ويمنحها الانسجام والاستمرارية. ومن هذا المنطلق، فإن قوة أي عمل مؤسساتي تكمن في مدى التزامه بهذه التوجيهات الاستراتيجية، وفي قدرته على الإسهام في تفعيلها داخل الواقع العملي.
ضمن هذا الإطار، يبرز دور المؤسسة التشريعية باعتبارها شريكا أساسيا في تجويد السياسات العمومية عبر آليات الرقابة والمساءلة، بما يعزز فعالية التنزيل ويحافظ على الانسجام مع الأهداف الكبرى للدولة.
وفي هذا السياق، يلفت الانتباه نموذج النائب البرلماني الدكتور عمر أعنان، الذي اختار أن يمارس العمل السياسي بمنطق الالتزام المستمر، بعيدا عن الحسابات الظرفية. فالحوار الذي أجراه مع الإعلامي ربيع كنفودي عكس تصورا واضحا لدور البرلمان في مواكبة السياسات العمومية وتقييمها.
خلال هذه الولاية التشريعية، قدم النائب أكثر من 200 سؤال برلماني تناولت قضايا حيوية تمس التشغيل والتعليم والصحة والبنية التحتية والماء والاستثمار. وهذه الحصيلة تعكس فهما عمليا لوظيفة البرلمان كفضاء للمساءلة وتفعيل الرقابة المؤسساتية.
كما أن حرصه على التواصل المنتظم مع فعاليات المجتمع المدني والمواطنين في مدينة وجدة والجهة الشرقية يعكس إيمانا عميقا بأن العمل البرلماني لا يكتمل داخل القبة فقط، بل يستمد قوته من الميدان ومن الإنصات المباشر لانتظارات الساكنة.
إلى جانب ذلك، يبرز دوره في مجال الدبلوماسية البرلمانية من خلال رئاسته لمجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-الفرنسية، وهو ما يعكس البعد الدولي المتنامي للعمل التشريعي وأهميته في تعزيز العلاقات الثنائية وخدمة المصالح العليا للمملكة.
إن السياسة، في جوهرها، مسؤولية مستمرة وليست موسما انتخابيا. والعمل الجاد هو الذي يمنحها معناها الحقيقي. وحين يرتبط الأداء البرلماني بالالتزام اليومي، ويستحضر في مرجعيته البوصلة الوطنية التي ترسمها التوجيهات الملكية، تصبح الممارسة السياسية أقرب إلى دورها الأصلي: خدمة المواطن وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، سيظل معيار التقييم هو الحصيلة الفعلية على الأرض، ومدى القدرة على تحويل الثقة الشعبية إلى عمل مؤسساتي ملموس، في إطار احترام الرؤية الوطنية والالتزام بروح المسؤولية.
إن استعادة السياسة معناها لا تتحقق بالشعارات، بل بالفعل الجاد، وبالعمل المستمر، وبالانسجام مع البوصلة الاستراتيجية للدولة، وبالالتزام الأخلاقي تجاه المواطنين.
#المغرب #وجدة #الجهة_الشرقية #الرؤية_الملكية #عمر_أعنان #الاتحاد_الاشتراكي #البرلمان_المغربي #الدولة_الاجتماعية #المسؤولية_بالمحاسبة #السياسة_بمعناها_الإنساني
