معمل “لاسمير” الموؤود.. هل هو المفتاح المفقود لكسر جشع “الباطرونا” ولهيب المحروقات؟

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

لم يعد خافياً على أحد أن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب، والتي بلغت ذروتها في منتصف مارس 2026، قد تجاوزت حدود “التقلبات السوقية” لتصبح قضية “تغول اقتصادي” بامتياز. ففي الوقت الذي تُشهر فيه الحكومة ورقة التوترات الدولية وإغلاق مضيق هرمز، يظل السؤال الجوهري معلقاً: لماذا يدفع المواطن المغربي ضريبة أزمات العالم مضاعفة، بينما تظل هوامش ربح الشركات محمية بـ”جدار صلب” من النفوذ؟

لغز “معمل لاسمير” وعطالة السيادة الطاقية

إن العودة للحديث عن “معمل لاسمير” في المحمدية ليست ترفاً فكرياً، بل هي في قلب الأزمة. فاستمرار حالة “الموت السريري” التي فُرضت على هذه المصفاة الوطنية يطرح علامات استفهام كبرى حول المستفيد الحقيقي من تعطيلها.

إن “الباطرونا” والمستوردين الكبار يدركون جيداً أن إعادة الروح لـ “معمل لاسمير” تعني ببساطة:

كسر احتكار الاستيراد: وتوفير المواد المكررة بكلفة أقل.

تأمين مخزون استراتيجي حقيقي: يمنع الشركات من التلاعب بالأسعار بدعوى “تقلبات اليوم”.

السيادة الطاقية: التحرر من التبعية الكلية لمزاج الأسواق الدولية التي تستغلها اللوبيات المحلية لتبرير “الضربات” المتتالية لجيوب المواطنين.

جشع المحطات.. سرعة “الصاروخ” وانتقائية “المخزون”

المفارقة الصارخة تكمن في آلية تطبيق هذه الزيادات؛ فبينما يتم رفع الثمن في المحطات “بسرعة الصاروخ” فور سماع أنباء عن اضطراب في هرمز، نجد تماطلاً مريباً في خفضه عند انفراج الأزمات. هذا المنطق ينسف فكرة “المخزون القانوني”؛ فإذا كانت الشركات تملك مخزوناً يكفي لشهرين، فلماذا ترفع السعر في اليوم التالي للأزمة الدولية؟ الإجابة واضحة: بيع المخزون “القديم والرخيص” بالثمن “الجديد والغالي” لتعظيم الأرباح على حساب قفة المواطن.

تحالف “المال والسلطة” وتغييب الرقابة

يتهم الكثيرون “الباطرونا” بالاستقواء بمواقعها لفرض “أمر واقع” طاقي لا يرحم. فالدعم المباشر لمهنيي النقل، رغم كلفته الباهظة على ميزانية الدولة، لم ينجح في كبح جماح التضخم في أسعار الخضر والمواد الأساسية، مما يوحي بأن هذا الدعم ليس سوى “تحويل مالي غير مباشر” من خزينة الدولة إلى حسابات شركات التوزيع، دون أن يلمس المواطن البسيط أثره الحقيقي.

خلاصة القول

إن حل أزمة المحروقات في المغرب لا يمر عبر “المسكنات” أو “التبريرات الجيوسياسية”، بل يمر عبر شجاعة سياسية حقيقية لإعادة تشغيل “معمل لاسمير”، ولجم جشع اللوبيات التي استمرأت الربح السريع في زمن الأزمات. السلم الاجتماعي أغلى بكثير من هوامش ربح الشركات، والطبقة الوسطى والفقيرة لم تعد تملك ما تقدمه كـ”قربان” لضمان توازنات ميزانية لا تخدم سوى كبار المستثمرين.