جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في التفاتة إنسانية بليغة تعكس أسمى قيم التكافل الاجتماعي، وتزامناً مع الأجواء الروحانية التي يفرضها شهر رمضان المبارك والاحتفاء العالمي بالمرأة، تستعد مدينة خريبكة لشهد نشاط تضامني استثنائي يوجه بوصلته نحو نزيلات السجن المحلي بالمدينة.
وتأتي هذه الخطوة بتنسيق مشترك بين جمعية نور الإشراق للتنمية والأعمال الاجتماعية وجمعية أصدقاء إفريقيا بالمغرب، حيث ضرب المنظمون موعداً يوم الخميس 12 مارس 2026، لتنفيذ هذه المبادرة التي تسعى في جوهرها إلى كسر عزلة النزيلات ومد جسور التواصل الإنساني معهن، إيماناً بأن جدران المؤسسة السجنية لا يجب أن تحجب قيم الرحمة والمؤازرة.
وتتنوع فقرات هذا الموعد بين البعد الروحي والدعم المادي والمعنوي؛ إذ من المقرر أن تهتز جنبات المؤسسة على وقع نغمات “فن السماع والمديح” التي ستقدمها مجموعة فيصل الشاعر، لخلق أجواء إيمانية تبعث السكينة وتجدد الأمل في نفوس الحاضرات. ولا تقتصر المبادرة على الجانب الفني فحسب، بل تشمل أيضاً توزيع هدايا رمزية وتضامنية، كعربون محبة وتقدير يعيد الاعتبار لهذه الفئة ويؤكد أن المجتمع يظل حاضناً لجميع أفراده مهما اختلفت الظروف.
ويرى القائمون على هذا العمل أن الغاية الأسمى تتجاوز مجرد الاحتفال الظرفي، لتصب في خانة ترسيخ ثقافة “التضامن المجتمعي” وإبراز الدور المحوري لفعاليات المجتمع المدني في مواكبة القضايا الإنسانية المعقدة. فمثل هذه الأنشطة تعد بمثابة رسائل أمل تساهم في إعادة بناء الثقة لدى النزيلات وتذكيرهن بأن فرصة التغيير والاندماج تظل قائمة، خاصة حين تمتزج بروحانية الشهر الفضيل الذي يجسد معاني الصفح والتآزر.
إن هذا التحرك الجمعوي في خريبكة يثبت مجدداً أن العمل الإنساني يظل الجسر الأنبل للتقارب، وأن بذور التفاؤل التي تُزرع اليوم داخل الأسوار هي الاستثمار الحقيقي لمجتمع متماسك يسوده التراحم والاعتراف بالآخر.
