جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

دخلت الجمعية المغربية «ما تقيش أرضي» للدفاع عن الحقوق والحريات على خط شكايات وإفادات تتعلق بطريقة التعامل مع بعض المرتفقين بالمحكمة الابتدائية بأزمور، معلنة تضامنها ومؤازرتها لأحد الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين، الذي أفاد بتعرضه لمعاملة اعتبرها مسيئة لكرامته، ومطالبة الجهات القضائية المختصة بالتحقق من ملابسات الواقعة والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، ضماناً للإنصاف واحتراماً للقانون.
وتعود تفاصيل القضية، بحسب المعطيات الواردة في إفادة المعني بالأمر التي توصلت بها الجمعية، إلى يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، حين توجه إلى المحكمة الابتدائية بأزمور حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال، للاستفسار عن إمكانية الحصول على نسخة واضحة ومقروءة من حكم قضائي محرر بخط اليد، بعدما واجه صعوبة في قراءة مضمونه، الأمر الذي دفعه إلى طلب التوجيه بشأن إمكانية إعادة نسخ الوثيقة أو الحصول على نسخة أكثر وضوحاً.
ووفق روايته، فإن النقاش الذي دار داخل أحد المكاتب المخصصة للناسخين سرعان ما تطور إلى تبادل عبارات وصفها بغير اللائقة، معتبراً أنها مست بكرامته واعتباره الشخصي. كما أفاد بتعرضه لعبارات واتهامات مرتبطة بأسباب وجوده داخل المحكمة، إلى جانب التلويح بتحرير محضر في حقه بدعوى عرقلة السير العادي للمرفق القضائي وإحداث الضجيج.
وأضاف المشتكي، وفق الإفادة نفسها، أن المسؤولة القضائية المعنية طلبت استدعاء الشرطة، وأنه بقي بالمكان إلى حين وصول عناصرها، قبل أن تنتهي الواقعة بمغادرته المحكمة.
وفي تفاعلها مع هذه المعطيات، شددت الجمعية على أن ما ورد في الشكاية يظل رواية منسوبة إلى صاحبها، ولا يمكن اعتباره حقيقة ثابتة قبل التحقق من تفاصيل الواقعة والاستماع إلى توضيحات جميع الأطراف المعنية. غير أنها أكدت أن الموضوع يستدعي التعامل معه بالجدية اللازمة، بالنظر إلى ارتباطه بكرامة المرتفقين وظروف استقبالهم، وكيفية تدبير الخلافات داخل المؤسسات القضائية.
وأكدت الجمعية أن احترام كرامة المواطن يظل من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تؤطر عمل المرافق العمومية، بما فيها المؤسسات القضائية، داعية إلى توفير التوجيهات والمعلومات الضرورية للمرتفقين في إطار القانون والمساطر الجاري بها العمل. كما اعتبرت أن الاستفسار عن وثيقة قضائية أو طلب توضيح بشأن إجراء معين يستوجب التعامل معه بروح المسؤولية والإنصات، مع الحرص على معالجة أي خلاف بالحوار والتواصل المتزن.
وفي السياق ذاته، أبرزت الجمعية أهمية احترام الأدوار المدنية والحقوقية والإعلامية في الترافع عن الحقوق والحريات وإثارة القضايا المرتبطة بالشأن العام، مع التأكيد على خضوع ممارسة هذه الأدوار للقانون، وضرورة إرساء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالضوابط القانونية والمهنية.
كما نوهت بأهمية التواصل المسؤول في تدبير العلاقة بين المسؤولين القضائيين والمرتفقين، مشيرة إلى تجارب وصفتها بالإيجابية في التواصل مع عدد من مسؤولي المؤسسات القضائية بإقليم الجديدة، من بينهم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالجديدة، ورئيس المحكمة الابتدائية بالجديدة، ووكيل الملك والوكيل العام للملك. واعتبرت أن ترسيخ ثقافة الإنصات والحوار من شأنه تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.
وبناءً على ذلك، طالبت الجمعية المغربية «ما تقيش أرضي» الجهات القضائية المختصة، كلٌّ في نطاق اختصاصاته، بالنظر في الشكايات المعروضة والتحقق من ملابسات الواقعة، والاستماع إلى الأطراف المعنية، واتخاذ الإجراءات التي يقتضيها القانون في حال ثبوت ما يستوجب ذلك.
كما دعت إلى إيلاء الشكايات المتعلقة بطريقة استقبال المرتفقين والتعامل معهم العناية اللازمة، بما يكفل صون الكرامة الإنسانية واحترام الحقوق، ويعزز مبادئ المسؤولية والمساءلة وحسن سير المرفق القضائي.
وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن إثارة هذا الموضوع لا تستهدف التشهير بأي شخص أو مؤسسة، ولا ترمي إلى إصدار أحكام مسبقة، وإنما تندرج ضمن دورها الحقوقي الرامي إلى المطالبة بالتحقق والإنصاف، مع التشبث بقرينة البراءة وحق الرد والاستماع إلى جميع الأطراف، في أفق ترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية داخل المرافق العمومية.
