جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

إما أن تكون أو ستُمحى من الوجود

0

د.شريف عبدالباقي -مصر

يوماً ما جلس رجلٌ حزيناً على شاطئ نهر يجري أمامه هائماً بين أطلال الماضي وشواهد قبور أحلام وأماني قُضيَّ نحبُها فالأيام مضت به كالسيلٌ اقتلع الآمال والأحلام إلى وادٍ بعيد ولم يعد نديم ليله غير ذاته ويأسه … ولم يعد أمامه غير انتظار قدر الحياة المحتوم في يومٍ غير معلوم بعد أن اتخذ لنفسه من رثاء النفس دواء اليأس .
فأيقظه صوت ينادي من بعيد : لما كل هذا الألم والحياة مازالت تنبض بأنفاسك ؟
فأجاب : ترى مابعد كل ماكان إلى أين سيكون المصير ؟ … ففي هذا الزمن المجهول ظللت أبحث عن نفسي كي أهرب من ظلمة يأسي … فاختلط العمر بي ولم أعد أدري هل أحيا يومي أم أمسي ؟؟ !!!
فأجابه الصوت البعيد : إنك تعيش فقط بين حطام الأمس ولكن عليك أن تتعلم من أمسك لتحيا يومك ولتبحث عن غدك … ظللت تحيا بين قضبان أمسك وجعلت معاش يومك بين شواهد قبور الأحلام والأماني أنت من تركها تموت … يابني عليك أن تعلم أن اليوم الراحل لن يأتي واليوم الآتي حتماً سيأتي ويرحل ولن يعود … فتزود ليومك من من أمسك بالعِبر والعِظات وتعلم من أخطائك … فاصنع منها الفُلك وانسج من الأهداف شراعاً لتعبر إلى غدك … ولاتنتظر رياح الغد تأتي لتقتلعك وأنت مازلت يابساً مكانك .
فنهض الرجل من مكانه وخرج من شروده ليبحث من أي مكان يأتي ذلك الصوت الحكيم فلم يجد إلا أنه صوت من داخله يناديه … فحقاً ” لايغير الله مابقومٍ حتى يغيروا مابأنفسهم ” .
هناك الكثير منا داخل هذه الحياة رسم الكثير من الأحلام والأماني وابتسم في بداية الطريق وما إن قابلته عوائق ترك مضمار التحدي وأعلن الاستسلام … فإن لم تقاتل أنت لتغيير نفسك فلن يأتي من يخلصك من قيودك داخل أسوار يأسك من داخلك … فاعلم عزيزي القارئ قاعدة هامة وأساسية في هذه الحياة اجعلها شعارك ودستوك الذي تعيش عليه في صراعك لتحقيق أحلامك … تمسك بأملك في حلمك مادمت حياً.فإما أن تكون أو ستُمحى من الوجود .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.