جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

إنتاج السلوكات غير الصحية : المغاربة الكمامة والأنف !

0

جريدة أرض بلادي_الدار البيضاء_

الدكتور عبد العزيز حنون_طبيب صحة وقائية-إعلامي_

أرى أن ظاهرة عدم وضع الكمامة فوق الانف وتغطيته أيضا أصبحت سلوكا متفشيا تعم به البلوى حتى من أناس مقتنعين بجدوى الكمامة. ربما يعتقدون خطأ انه لا باس به ما دام الفم محميا ! وهو تحريف خطير لمضمون وهدف الكمامة من طرف تلك القلة القليلة التي اقتنعت بالكمامة. لا اتحدث عمن يضعها تحت الدقن فذاك يريد فقط تفادي الغرامة . فهدف الكمامة هو أن تشكل حاجزا نتنفس من خلاله الهواء حتى لا يتسرب فيروس كورونا للمسالك التنفسية. و دورها الاساس هو ان تقوم بعملية تنقية الهواء السالك للرئة عبر الانف والفم من فيروس كورونا وليست تميمة “حجاب” خرافية توضع فوق الرقبة ولها مفعول سحري.

لا يمكن معرفة بشكل دقيق تمثلات المغاربة للكمامة إلا عبر أبحاث دقيقة ، لكن هناك ملاحظة أولية واضحة وهي أن الكمامة تثير حرجا سلوكيا كبيرا لدى المغربي وان قبلها فعلى مضض وبزز وفوق الخاطر. أيضا لا ادري الى اي حد ان احتيار مصطلح الكمامة كان موفقا ، و ربما لو تم تداول اسم آخر لهذا المخلوق العجيب لكان أحسن…ففي القاموس الشعبي الكمامة توضع للحيوانات : كمامات للكلاب كي لا تعض…وكمامات للخيل والبغال والحمير كي لا تئأكل محاصيل الناس..وتكميم الأفواه هو حجزها عن التعبير ..دلالات كلها سلبية إذا تم إلصاقها بالبشر..هل هناك علاقة بين سلبية المصطلح و العزوف عنها، الله أعلم …

مررت بمدرسة عمومية تجمع أمام بابها عدد كبير من أولياء الأمور و أطفالهم . لا مسافة واقية بينهم ولا كمامة موضوعة بشكل صحيح . ثلاث أمهات يتحدثن عن قرب كلهن أزلن القناع تماما عن الانف والفم وهن مستغرقات في موضوع الظاهر أنه مرتبط بالدراسة و حيرتهن مع المقترحات المرتبكة للدخول المدرسي..مررت بمثففين يلعبون الكرة الحديدية “بول آ بول” ، عددهم يناهز العشرة كلهم منهمكون الكتف على الكتف في حساب ملمترات قليلة بين كرتين متنافستين ايهما اقرب للهدف و اعلان الرابح. جدال واقتراب وتداخل ولا واحد منهم يضع الكمامة بشكل صحيح ..

مررت ايضا بطفل في العاشرة من عمره تقريبا وضع كمامته بشكل أنيق لكن دون تغطية الأنف، قلت له غط الانف ايضا ، قال لي ” ماشي ضروري” بنبرة المقتنع بصواب طريقة وضع الكمامة …أكيد أن هذا الطفل اكتسب سلوك تعرية الانف مما يشاهده يوميا من سلوكات الكبار. معتقدا انها الطريقة الصحيحة… فكم يلزم من الجهد والوقت والبرامج لتغيير فهم خاطئ وسلوك غير صحي لدى الناشئة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.