اختراق “ناعم” لأسوار فيلبنت: كيف غادر “غانيتو” السجن من الباب الكبير؟

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في واقعة تترجم مقولة “الواقع أغرب من الخيال”، استيقظت المنظومة الأمنية الفرنسية على صدمة اختراق غير مسبوق لأسوار سجن “فيلبنت” بضواحي باريس. فبعيداً عن جلبة المتفجرات أو صخب المطاردات العنيفة، نجح السجين الشاب إلياس خربوش، الملقب بـ “Ganito”، في استعادة حريته عبر “خديعة إدارية” محكمة، وضعت الإجراءات الأمنية في واحدة من أكثر المؤسسات السجنية صرامة تحت مجهر المساءلة.

بدأت فصول هذه العملية السينمائية يوم السبت الماضي، حين توقفت مركبة أمام البوابة الرئيسية للسجن، ترجل منها ثلاثة أشخاص يرتدون الزي الرسمي للشرطة. لم يكن هؤلاء بحاجة لتسلق الجدران، بل دخلوا من “الباب الكبير” حاملين معهم وثائق قضائية تحمل أختاماً تبدو رسمية، تتضمن أمراً صادراً عن قاضي تحقيق يقضي بنقل السجين خربوش لاستجوابه في مقر أمني. وبسبب الدقة العالية في تزوير الأوراق والاحترافية في تقمص الأدوار، لم تجد إدارة السجن بداً من تنفيذ الإجراء الروتيني، ليسلم “غانيتو” إلى “مرافقيه” الذين غادروا به المؤسسة في هدوء تام.

المفارقة الصادمة لم تتكشف إلا بعد مرور 48 ساعة، حين اكتشفت الإدارة أن السجين لم يطأ قدماه أي مركز للشرطة، ليتضح أن الأمر القضائي لم يكن سوى ورقة مزورة بإتقان، وأن “عناصر الأمن” ما هم إلا شركاء في خطة هروب ذكية. هذا التأخير في اكتشاف الواقعة منح خربوش ورفاقه مهلة زمنية كافية للاختفاء عن الأنظار، تاركين خلفهم تساؤلات حارقة حول هشاشة بروتوكولات التحقق داخل السجون.

ويعد إلياس خربوش، رغم حداثة سنه، اسماً بارزاً في سجلات الجريمة المنظمة، حيث يرتبط بملفات جنائية ثقيلة تشمل الاختطاف والسرقة الموصوفة، لعل أبرزها حادثة السطو العنيف التي استهدفت منزل حارس مرمى نادي باريس سان جيرمان، جيانلويجي دوناروما. وتأتي هذه الواقعة لتعيد فتح ملف الثغرات الإدارية في النظام السجني الفرنسي، مظهرةً أن الذكاء الإجرامي استطاع تجاوز الكاميرات والأسوار العالية عبر استغلال “الثقة الروتينية” في التعامل مع الأوراق الرسمية، مما يفرض إعادة نظر شاملة في آليات التنسيق بين القضاء والمؤسسات العقابية.