جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير –

في وقت يُفترض فيه أن تحظى الفئات الشغيلة بالحماية والتقدير لقاء جهودها اليومية، تعيش الأطر العاملة في مجال الأمن الخاص بمستشفى محمد الخامس وضعاً مأساوياً يجسد أبشع صور الاستغلال المهني والاجتماعي، وسط تجاهل تام لحقوقهم الأساسية وقوت عائلاتهم.
ويواجه هؤلاء الحراس، الذين يشكلون الصمام الأمامي لأمن المؤسسة الاستشفائية، ظروف عمل قاسية تتنافى وكل القوانين والأعراف الشغلية؛ حيث يُجبرون على تجرع مرارة العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة يومياً من السخرة المستمرة، مقابل تعويض شهري بائس لا يتعدى 2200 درهم، وهو مبلغ لا يسد الرمق ولا يتماشى مع أدنى شروط العيش الكريم في ظل الغلاء المعيشي الحالي.
ولم تقف معاناة هذه الفئة عند حدود الأجر الهزيل وساعات العمل المنهكة، بل تعدتها إلى تماطل الشركة المشغلة في الوفاء بالتزاماتها المالية؛ فبينما جرت العادة أن يتم صرف الرواتب في الـ16 من كل شهر، يجد الحراس أنفسهم اليوم، ونحن في الـ23 من الشهر، دون مستحقاتهم المالية، مجهولي المصير ومثقلين بالديون والالتزامات الأسرية.
وتزداد المخاوف تعقيداً مع اقتراب نهاية شهر يونيو الجاري، وهو الموعد المحدد لانتهاء عقد الشركة بالمستشفى، مما يضع الحراس أمام شبح ضياع حقوقهم ومستحقاتهم العالقة في ظل تعنت واضح من إدارة الشركة، والتي لم تكتفِ بتأخير الأجور، بل ترفض بشكل قاطع الاستجابة لمطالب إدارة المستشفى الداعية إلى تقليص ساعات العمل إلى 8 ساعات يومياً وفقاً للمقتضيات القانونية.
إن هذا الوضع المقلق يضع الجهات الوصية والمسؤولة أمام مِحك حقيقي لإنصاف هذه الشريحة المتضررة، ووقف هذا النزيف الحقوقي الذي يمارس في واجهة مؤسسة صحية عمومية، وضمان صرف كافة مستحقاتهم قبل رحيل الشركة.
