الدكتورة فاطمة الزهراء بصراوي حين يتكلم الميدان… وتتحول الثقة إلى جسر نحو المواطنين

ارض بلادي _ هيئة التحرير 

لم تبدأ حكاية الدكتورة فاطمة الزهراء بصراوي، وكيلة اللائحة النسوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق، مع انطلاق الحملة الانتخابية. فقد سبقتها إلى مهنيي سيارات الأجرة معرفةٌ ميدانية وإنسانية تشكلت عبر سنوات من التواصل، والاهتمام بقضاياهم، ومبادرات صحية كان من بينها تنظيم حملات للفحص المجاني للعيون، إلى جانب الإصغاء إلى انشغالات السائق المهني وما يرتبط بظروفه اليومية والاجتماعية.

لذلك، حين دعتها جمعية « السائقين المهنيين لطاكسي وجدة» إلى لقاء تواصلي، لم يكن اللقاء بالنسبة إلى الحاضرين مجرد محطة انتخابية عابرة، بل جاء امتدادا لعلاقة تواصل كانت قائمة قبل الحملة، ولفعل ميداني ترك أثره في الذاكرة.

جلست الدكتورة بصراوي بين المهنيين، وقدمت برنامجها، لكنها لم تجعل اللقاء منصة للكلام من طرف واحد. كان هناك أيضا وقت للاستماع؛ للاستماع إلى ما يشغل المهني، وإلى ما يثقل يومه، وإلى ما ينتظره من السياسات العمومية، وما يراه ضروريا لتحسين ظروف عمله وحياة أسرته.

وفي لحظة بدت بسيطة في شكلها، لكنها تحمل دلالة كبيرة في معناها، عبّر المهنيون الحاضرون عن رغبتهم في تحويل ثقتهم إلى فعل.

قالوا إن مبادرتهم ليست مجرد مساهمة في حملة انتخابية، وإنما تعبير عن ثقتهم في الدكتورة فاطمة الزهراء بصراوي، وعن عرفانهم بما وجدوه منها من دعم ومساندة واهتمام بقضاياهم وانشغالاتهم. فالمعرفة السابقة بها وبمسارها، وما لمسوه من حضور وقرب وتواصل، جعلت موقفهم امتدادا لما سبق، وليس وليد لحظة انتخابية.

ومن هذا المنطلق، بادر جميع المهنيين الذين حضروا اللقاء إلى وضع ملصقات الحملة على سياراتهم بالمجان، تعبيرا عن دعمهم وثقتهم.

لكن الأهم لم يكن ما حملته السيارات من ملصقات، بل ما سيحمله هؤلاء المهنيون معهم إلى الناس.

فكل واحد منهم، بحكم طبيعة عمله، يلتقي يوميا بشرائح مختلفة من المجتمع: شبابا وكبارا، نساء ورجالا، طلبة وموظفين، أجراء وأصحاب مهن حرة، ومواطنين من أحياء وفئات اجتماعية متعددة. وما سمعوه منها خلال اللقاء، وما عرفوه عنها من قبل، وما لمسوه من قرب واهتمام، هو الذي سينتقل معهم في أحاديثهم اليومية إلى المواطنين.

وهنا تحديدا تكمن قيمة المبادرة.

فالمعلومة التي تصل إلى المواطن من شخص التقى المترشحة مباشرة، واستمع إليها، وناقشها، وعرف مسارها، ليست مجرد ملصق على سيارة؛ إنها تجربة تروى، وانطباع ينقل، ونقاش يمكن أن يمتد من شخص إلى آخر.

وهكذا، تتحول سيارة الأجرة، بالنسبة إلى هؤلاء المهنيين، من مجرد وسيلة للنقل إلى مساحة يومية للتواصل؛ وتتحول الحملة من خطاب يقال في لقاء إلى حديث يتنقل بين الناس، في سيارات الأجرة، وفي الأحياء، وفي تفاصيل الحياة اليومية.

إنها صورة مختلفة للحملة: مترشحة لا تتحدث وحدها، ومواطنون اختاروا، من موقعهم، أن ينقلوا ما سمعوه وما عرفوه وما اقتنعوا به إلى محيطهم.

والأجمل أن هذه المبادرة لم تبن على لحظة انتخابية فقط، بل على رصيد سابق من التواصل والثقة.

فالثقة التي تبنى قبل الانتخابات لا تحتاج إلى كثير من الشعارات؛ يكفي أحياناً أن يجد صاحبها من يقول: «نعرفها، نعرف مسارها، ونعرف ما قدمته لنا».

وهنا يصبح الميدان هو الذي يتكلم.

لا بعدد الملصقات التي ظهرت على سيارات الأجرة، وإنما بعدد الأحاديث التي ستولد منها؛ ولا بما قيل في القاعة فقط، وإنما بما سيخرج منها إلى الناس.

فحين يتحول ما سمعه المواطن في لقاء إلى حديث ينقله مواطن آخر، وحين تصبح التجربة الشخصية جسرا للتواصل، لا يعود البرنامج مجرد كلمات تُقال في مناسبة انتخابية، بل يصبح فكرة تتحرك بين الناس.

وفي النهاية، ربما يكون المعنى الأعمق لهذه المبادرة بسيطا جدا:

الثقة حين تكون سابقة للحملة، لا تبقى في القاعة… بل تجد طريقها إلى الشارع.