جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لم تعد مدينة الزمامرة تحتمل مزيدًا من العبث بمشهدها الحضري.في ظل الفوضى والاستغلال الغير المشروع للملك العمومي من طرف بعض الجهات .. أكشاك تجارية عشوائية تُشوّه جمالية المدينة، وتحتل الملك العمومي دون حسيب ولا رقيب، في خرق سافر للقانون والجهات المسؤولة خارج التغطية حتى اشعار اخر غير مبالية بالوضع ، واستخفاف غير مقبول بمصالح الجماعة وحقوق الساكنة.
والمثير الانتباه ، أن هذه الأكشاك التي مُنحت لها تراخيص مؤقتة واستثنائية،في إطار الاستغلال المؤقت تحوّلت بقدرة قادر إلى وضعيات دائمة دون اي سند قانوني لذلك مما يجعلها خارج اطار القانون والظوابط الجاري بها العمل ، تجاوزت في أغلبها عقود من الزمن دون أي سند قانوني يُبرر استمرارها. فهل تحوّل المؤقت إلى دائم؟ وهل أصبح الاستثناء قاعدة في تدبير الشأن المحلي لمدينة الزمامرة في غياب تطبيق حقيقي للقانون ؟
إن القانون واضح وضوح الشمس . واستغلال الملك العمومي يخضع لترخيص محددة في الزمن والمكان ، مشروط بأداء واجبات الاستغلال واحترام الضوابط التنظيمية المعمول بها في هذا الإطار . غير أن الواقع بالزمامرة يكشف وجها اخر من الفوضى والفساد أن بعض أصحاب هذه الأكشاك لا يؤدون ما بذمتهم لفائدة الجماعة، مما يثير الجدل وتطىح عدة تساؤلات في ظل تواطؤ الجماعة وتحميلها المسؤولية ما يشكل نزيفًا ماليًا حقيقيًا ويؤثر على ميزانية الجماعة ويضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويُفوت على ميزانية الجماعة موارد مهمة كان يمكن توجيهها لخدمة التنمية المحلية.وخدمة المصلحة العامة
أين هي المصالح المختصة؟ أين هي لجان المراقبة؟ وأين هو تفعيل المساطر القانونية في حق كل من احتل الملك العمومي بدون وجه حق أو خارج مدة الترخيص؟ أم أن هناك من يستفيد من هذا الوضع الشاذ الذي يعيشه الملك العمومي بالزمامرة ويُغذيه بالصمت والتواطؤ؟
إن دستور المملكة واضح في فصله الأول، حيث ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أن توجيهات الملك محمد السادس ما فتئت تؤكد على ضرورة تخليق الحياة العامة، وحماية المال العام، والتصدي لكل مظاهر الريع والفوضى. كما أن دوريات وزير الداخلية المغربي شددت مرارًا على تنظيم استغلال الملك العمومي، وتحريره من كل احتلال غير قانوني، مع ترتيب الجزاءات في حق المخالفين.
فكيف يُعقل، إذن، أن تستمر هذه الفوضى بشكل علني ومكشوف وكيف تُترك الملكية العمومية رهينة لوضعيات غير قانونية، في ظل صمت مريب للجهات المسؤولة؟
إن السكوت عن هذا الوضع لم يعد مقبولًا، بل يرقى إلى مستوى الإخلال الجسيم بالواجب المهني، وقد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وإدارية لكل من ثبت تقصيره أو تواطؤه. فحماية الملك العمومي ليست خيارًا، بل واجب قانوني وأخلاقي.
إن المرحلة اليوم تفرض:
• جردًا للأكشاك والتراخيص المرتبطة بها
• إلغاء كل التراخيص المنتهية أو غير القانونية
• استخلاص جميع المستحقات المالية المتأخرة
• إزالة فورية لكل احتلال غير مشروع للملك العمومي
• ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية
إن مدينة الزمامرة تستحق فضاءً حضريًا منظمًا يحترم كرامة المواطن، ويعكس صورة مدينة عصرية. أما استمرار هذا الوضع، فهو إهانة حقيقية لذكاء الساكنة، وضرب لمصداقية المؤسسات.
فإلى متى سيظل الصمت سيد الموقف؟ ومن يحمي هذا العبث إن لم يكن هناك تواطؤ أو تقصير؟
