المدرسة العمومية بين طموح الإصلاح وواقع التحديات: الأسر المغربية تطالب بإنقاذ المنظومة ونتائج ملموسة في الميدان

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

دقّت الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب ناقوس الخطر بشأن الواقع الذي تعيشه المدرسة العمومية، معربة في موقف رسمي صادر عن رئيسها عباس معروف عن قلقها البالغ إزاء التحديات المتراكمة التي تواجه قطاع التربية والتعليم، ومعتبرة أن نهوض هذا الورش الحيوي يظل قضية وطنية وأولوية استراتيجية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة.

وأكدت الجامعة أن التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والعناية الموصولة التي يوليها جلالته للنهوض بالتعليم وتكافؤ الفرص، تستدعي في الظرفية الراهنة الانتقال المباشر نحو خطوات عملية وأثر ملموس داخل الفصول الدراسية، بدلاً من الارتهان للشعارات والبرامج المتعاقبة.

وشددت الهيئة الممثلة للأسر على أن النجاح الحقيقي للإصلاح لا يقاس بكثرة المبادرات وتغير المسميات من قبيل “الريادة” أو “البرنامج الاستعجالي”، بل بما يتحقق فعلياً في مستوى المتعلمين، مع تدقيق الحصيلة عبر تقييم موضوعي وشفاف يبرز الأثر الفعلي على جودة التعلّمات في مختلف مناطق المملكة، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية.

وفي سياق التشخيص الميداني، سلطت الجامعة الضوء على النقص الحاد في الموارد البشرية، ولا سيما الأطر الإدارية من مديرين وحراس عامين، مما ينعكس سلباً على التدبير اليومي للمؤسسات التعليمية، ويحد من القدرة على تتبع غياب التلاميذ والتواصل مع العائلات، داعية إلى معالجة هذه الاختلالات وتوفير الإمكانيات المالية والبشرية الكافية لضمان حسن سير الحياة المدرسية.

ولمواجهة هذا الوضع، حددت الجامعة جملة من المطالب الجوهرية، في مقدمتها التعجيل بتعيين وزير للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يتملك الكفاءة والقدرة على قيادة إصلاح حقيقي قائم على المحاسبة والإنصات للفاعلين والأسر، إلى جانب وضع خطة استعجالية لتشخيص الخصاص وإصلاحه بآجال محددة، وتأهيل المؤسسات بالوسائل التعليمية اللازمة، مع تعزيز دور جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ باعتبارها شريكاً أساسياً في العملية التعليمية.

واختتمت الجامعة موقفها بالتأكيد على أن المستقبل الدراسي لأبناء المغاربة يتطلب إرادة سياسية وتعبئة شاملة تربط المسؤولية بالمحاسبة، مشددة على أن حق الأسر مكفول في معرفة نتائج السياسات التعليمية والإجراءات المتخذة لتصحيح المسار، وصولاً إلى مدرسة عمومية تضمن الجودة والكرامة والفرص العادلة لجميع المتعلمين.