جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

المقومات البنيوية للحضارة الإسلامية في العملية التعليمية التعلمية

0

جريدة أرض بلادي_الدار البيضاء_

ليلى التجري

عرفت مظاهر الحضارة الاسلامية تطورا عبر العصور في جميع البلدان،وفي ميادين مختلفة ثقافية وفنية وأدبية وعلمية..
ومن مجالات هذا التطور:
العمارة الاسلامية إذ لعبت دورا بارزا في عملية التعليم كالمدارس والمؤسسات والتعليم ،وفي الجغرافيا ارتبط ذلك بالرحلات والحقائق الجغرافية المتوصل بها كخطوط العرض وكروية الأرض،وفي الطب ببروز أعظم العلماء المسلمين كابن سينا والرازي،وفي الرياضيات فكما هو معروف فالعرب هم أول من اخترعوا الصفر في الجاهلية واكتشف المسلمون علامات الكسور العشرية ..ومن بين العلماء المسلمين الخوارزمي البيروني والبتاني..
وتبلورت من تلك المظاهر مبادئ سامية كمبدإ المساواة بين البشر بغض النظر عن الاختلاف في الجنس والعرق واللون والدين..


هذه المبادئ أغنت الجانب الروحي للذوات الانسانية من سمو النفس وطهارتها من الشوائب وصفاء الروح وغيرها من المقومات الجمالية التي حاولت أن تجعل المتعلم في صلب العملية التعليمية التعلمية مع إعطاء الأولوية له وتطويره من متعلم تقليدي يتلقى المعلومة إلى متعلم منتج قادر على مواجهة مشاكل الحياة.
على سبيل المثال: فالمشيد يشيد المباني من لبنات وعلى أساس تصوراته الذاتية الخاصة وارتباط المبنى بالواقع في شكل تناسقي منسجم كذلك التمثلات الذهنية لدى المتعلمين والمتعلمات فهي ذاتية ومتراصة وممتدة كالبنيان .
وفي هذا الصدد اعتبر العالم البنيوي ‘ جان بياجيه’ بأن الأشياء تبنى انطلاقا من معارفنا السابقة أي أن الفرد لايوجد في حالة سكون، فالمعرفة لديه تنمو وتبنى بناء على تراكمات المعارف السابقة .
من وجهة نظري فالمقومات البنيوية لمظاهر الحضارة الاسلامية تسعى إلى تقويم سلوكيات المتعلم وجعله محور العملية التعليمية التعلمية،ونقله من مجرد متعلم متلقي للدروس إلى متعلم مبدع مفكر قادر على الخلق والاكتشاف والابداع،شريطة الحفاظ على المقومات الذاتية النبيلة لكينونته من أخلاق واحترام الغير وتقدير لدور الملقن.
وجعل منه متعلم متشبت بمبادئ ديننا الحنيف ومنفتح على بقية الثقافات الأخرى ..
من وجهة نظري إن المقومات البنيوية للعملية التعليمية التعلمية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتطور الحضاري على مر العصور والأجيال شريطة الاهتمام ببناء ممنهج للمتعلمين والمتعلمات وتنمية قدراتهم الابداعية الخلاقة ،ومواكبتها باعتبارهم اللبنة الأساسية للتقدم والرقي الحضاري.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.