جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في العمل النيابي، تظل الحصيلة البرلمانية هي المحك الحقيقي لمدى الالتزام بالأمانة التي يضعها الناخبون في ذمة ممثليهم تحت قبة البرلمان. وتكتسي أدوات الرقابة والتشريع، وفي مقدمتها الأسئلة الكتابية والشفوية، أهمية بالغة كمعيار لقياس ديناميكية البرلماني وحرصه على الترافع عن قضايا منطقته. غير أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تسلط الضوء على مفارقة سياسية لافتة تخضع لقواعد المساءلة الديمقراطية.
وتتجلى هذه المفارقة في تزكية حزب الأصالة والمعاصرة للنائب البرلماني عبد الرحيم بنضو لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة إقليم مديونة، بعدما كان قد حاز مقعده النيابي في انتخابات سنة 2021 عن دائرة النواصر. هذا التحول التنظيمي والجغرافي يثير تساؤلات موضوعية لدى الرأي العام، بالنظر إلى أن السجلات والمعطيات البرلمانية المتاحة لا تسجل للنائب المذكور تقديم أي سؤال برلماني طيلة ولايته الممتدة عن دائرة النواصر.
ويرتبط هذا الانتقال السياسي بتطورات وصراعات تنظيمية سابقة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، شملت خلافات وقضايا ذات طبيعة تجارية وعقارية أدت إلى إبعاد عناصر قيادية، ومبادرة النائب إلى سلك المساطر القانونية في مواجهة خصومه التنظيميين. بالتوازي مع ذلك، يتابع المعني بالأمر في مسار قانوني مرتبط بنشاط تجاري في قطاع الصناعات الغذائية، أدى إلى اتخاذ إجراءات احترازية تمثلت في المتابعة في حالة سراح مع سحب جواز السفر وإغلاق الحدود، وهي إجراءات تبقى مؤطرة بقرينة البراءة واحترام سلطة القضاء صاحب الكلمة الفصل.
ورغم هذه التعقيدات القانونية والتنظيمية، يظل المحور الأساسي للنقاش منصباً حول الأداء النيابي وحق المواطنين في الاطلاع على حصيلة ممثليهم. إن الانتقال من دائرة انتخابية إلى أخرى لا يفيض بشرعيته الكاملة إلا عبر تقديم إجابات صريحة وتوضيحات بالأرقام والوثائق حول المبادرات والأنشطة التي تم تقديمها لساكنة الدائرة الأولى، إذ يشكل العرض التفاعلي للحصيلة البرلمانية المدخل الأساسي لكسب ثقة ناخبي الدائرة الجديدة بعيداً عن مجرد تغيير العناوين الانتخابية.
