انتشار ظاهرة النادلات بالجهة الشرقية.. بين فرص الشغل ومخاوف الاستغلال

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

الجهة الشرقية – تشهد عدد من المدن والمراكز بالجهة الشرقية خلال السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً للنساء العاملات كنادلات في المقاهي والمطاعم، في ظاهرة أصبحت تثير نقاشاً اجتماعياً حول أسباب انتشارها، وظروف العمل التي تواجهها هذه الفئة، ومدى احترام حقوقها المهنية والاجتماعية.

ويأتي هذا التحول في سياق صعب بالنسبة إلى مشاركة النساء في سوق الشغل بالجهة الشرقية، إذ أظهرت معطيات للمندوبية السامية للتخطيط أن معدل النشاط النسائي بالجهة لم يتجاوز 15.6 في المائة، مقابل حوالي 28 في المائة بجهة الدار البيضاء-سطات.

العمل بحثاً عن مصدر للدخل

بالنسبة إلى عدد من النساء، تمثل مهنة النادلة فرصة للحصول على دخل ومواجهة متطلبات الحياة، خصوصاً في ظل محدودية فرص الشغل وارتفاع تكاليف المعيشة. غير أن طبيعة هذا العمل تفرض في كثير من الحالات ساعات طويلة من الوقوف والحركة والتعامل المباشر مع الزبناء.

وتشير تقارير صحفية مغربية سابقة إلى أن بعض النادلات يبدأن العمل منذ الساعات الأولى من الصباح، وقد يمتد دوامهن إلى المساء، فيما يعمل البعض بنظام التناوب.

بين العمل المشروع والاستغلال

ولا تكمن الإشكالية في عمل المرأة داخل المقاهي والمطاعم في حد ذاته، فهو عمل مشروع متى احترمت فيه القوانين والحقوق المهنية، وإنما في الظروف التي قد ترافقه.

فبعض التقارير الحديثة أعادت تسليط الضوء على شكاوى مرتبطة بضعف الأجور، وطول ساعات العمل، وغياب الحماية والمراقبة في عدد من المقاهي الشعبية، مع تسجيل مخاوف خاصة بشأن استغلال بعض العاملات والقاصرات.

كما سبق أن أثارت تقارير إعلامية مسألة تعرض بعض النادلات للتحرش اللفظي أو الجسدي، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بالمظهر واللباس في بعض أماكن العمل.

الحاجة إلى حماية اجتماعية ومهنية

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن انتشار هذه الظاهرة ينبغي ألا يُنظر إليه فقط من زاوية الأخلاق أو المظاهر، بل باعتباره قضية مرتبطة بالتشغيل والكرامة والحماية الاجتماعية.

وتبقى مسؤولية السلطات المختصة وأرباب المقاهي والمطاعم والنقابات وجمعيات المجتمع المدني أساسية لضمان احترام مدونة الشغل، والتصدي لأي تشغيل غير قانوني للقاصرات، ومحاربة التحرش والاستغلال، وضمان ظروف عمل تحفظ كرامة العاملات.

ظاهرة تحتاج إلى نقاش مسؤول

وبينما يرى البعض في انتشار النادلات بالجهة الشرقية مؤشراً على تغير أدوار النساء وانخراطهن في سوق الشغل، يعتبر آخرون أن الظاهرة تكشف في المقابل عن هشاشة جزء من فرص العمل المتاحة للنساء.

وبعيداً عن الأحكام المسبقة، يبقى السؤال الحقيقي: هل توفر هذه المهن للنساء فرصة عمل كريمة وآمنة، أم أنها في بعض الحالات تتحول إلى باب للاستغلال؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب معطيات ميدانية دقيقة حول أعداد العاملات، أعمارهن، أجورهن، ساعات عملهن، ومدى استفادتهن من التغطية والحماية الاجتماعية، حتى يتحول النقاش من مجرد انطباعات إلى معالجة واقعية لظاهرة أصبحت حاضرة في عدد من مدن الجهة الشرقية.