انفراجة في مزارع الأندلس: استئناف توافد العمالة الموسمية المغربية بعد انحسار العواصف

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد الضيعات الفلاحية الإسبانية لاستقبال طلائع العمال الموسميين القادمين من المغرب ابتداءً من الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب فترة توقف اضطراري فرضتها التقلبات المناخية الأخيرة. وقد تسببت تلك الاضطرابات الجوية في عرقلة الموسم الفلاحي وإحداث إرباك واضح في سلاسل الإمداد، مما جعل عودة اليد العاملة المغربية بارقة أمل للمزارعين، لا سيما في إقليم الأندلس الذي يعاني من عجز هيكلي في اليد العاملة المحلية.

وتشير تقديرات المنظمات المهنية في الجارة الشمالية إلى أن التوقعات الأولية كانت ترتقب وصول ما بين 4 إلى 5 آلاف عامل وعاملة إلى إقليم “ويلفا” للمشاركة في جني الفواكه الحمراء. إلا أن سوء الأحوال الجوية التي ضربت مناطق في شمال المغرب والجنوب الإسباني أدى إلى تأجيل هذه الرحلات، مما وضع أصحاب المزارع في سباق مع الزمن لإنقاذ المحاصيل.

وفي هذا السياق، كشف “مانويل بيدرا”، سكرتير اتحاد صغار المزارعين بـ “ويلفا”، أن الإقليم لم يتمكن من جني سوى نصف الكميات المتوقعة من الفراولة حتى الآن. وأرجع هذا التراجع إلى النقص الحاد في اليد العاملة والأضرار المادية التي خلفتها العواصف. وأوضح “بيدرا” أن هناك توجهاً لتقييم الوضع وإمكانية الاستعانة بباشر من مناطق مغربية أقل تضرراً من الفيضانات، مشيراً إلى أن مدناً مثل العرائش شهدت خسارات فادحة أثرت على قدرة العاملات على الالتحاق بعملهن.

وتتجلى تعقيدات الأزمة في جانبين؛ فمن جهة، تعاني العاملات المغربيات من تبعات مادية ونفسية قاسية، حيث فقدت بعضهن منازلهن أو وثائقهن الإدارية الضرورية للسفر، ومن جهة أخرى، يواجه المزارعون الإسبان حاجة ملحة ليس فقط لجمع المحصول، بل لإصلاح البنى التحتية للمزارع التي تضررت من الرياح والأمطار.

وعلى الرغم من عودة حركة الملاحة البحرية بين ضفتي المتوسط، إلا أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) طلبت مهلة إضافية لترتيب العودة بشكل تدريجي. ويأتي هذا التأخير لتجاوز العقبات اللوجستية التي خلفتها الفيضانات، من انقطاع للطرق وصعوبة في استصدار بدل فاقد لجوازات السفر وبطاقات الإقامة التي جرفتها السيول في بعض المناطق المنكوبة.

أما على المستوى الرسمي، فقد دعا “رامون فرنانديز باتشيكو”، المسؤول عن قطاع الفلاحة في الحكومة المحلية للأندلس، إلى فتح نقاش وطني جاد حول أزمة نقص العمالة. واعتبر أن المشكلة لم تعد تقتصر على الفلاحة بل تمتد لقطاعات إنتاجية أخرى، مشدداً على ضرورة مراجعة قوانين الشغل لتشجيع التوظيف ومواجهة غياب “الخلف” من الأجيال الشابة للعمل في الأرض.

يبقى استئناف وصول العمالة المغربية هو الرهان الأكبر لإنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي الأندلسي، لكنه يعيد إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول مدى مرونة القطاع أمام التغيرات المناخية، ومدى ارتهانه المتزايد لليد العاملة الأجنبية لسد ثغرات النقص الهيكلي.