جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

بنيس يدعو إلى التشبث بـ”التّمْغربيت” للتصدّي لخطاب الكراهية

0

moroccanflag_868246923

في خضمِّ تنامي خطاب الكراهية واتساع رقعته، خاصّة مع وسائل الاتصال الحديثة، دعا الباحث المغربي في علوم الاجتماع، سعيد بنيس، إلى التمسك بالقيم الوطنية “التّمغربيت”، والتوحّد تحت لوائها، من أجل التصدّي لخطاب الكراهية الذي باتَ تناميه يثير القلق، بتحوّله من العنف اللفظي إلى العنف المادّي.

واعتبر بنيس، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط أستاذ زائر بجامعة “دانكوك” بكوريا الجنوبية، أنّ اعتماد قيَم المواطنة المغربية بديلا لخطاب الكراهية- في علاقته بالتنوع الثقافي والتعدد اللغوي- والاختزال والتراتُبية، يُعتبر مدخلا أساسيا لمواجهة “مقولات الصفاء اللغوي والثقافي”.

وحذّر الباحث في العلوم الاجتماعية من عواقب إعادة مقولات الماضي؛ من قبيل “دولة الخلافة”، و”تامزعا”… قائلا إنَّ هذه المقولات، أو “ثوابت الماضي”، كما سمّاها، ستتمخض عنها سلوكات عنيفة مادّية ورمزية، باعثة على خطاب الكراهية وثقافة الإكسنوفوبيا (Xenophobia)، وتعني كراهية الآخر والخوف منه.

ولتفادي هذه العواقب، قال بنيس إنَّ الطريقة المُثلى لتقويض خطاب الكراهية هي تبني خطاب المُصالحة المجتمعية عبر الحوار، والارتهان بالزمن الدستوري؛ بإعمال مقتضيات دستور 2011. ودعا في هذا السياق إلى إنشاء مؤسسة مستقلة حاضنة للفعل المدني، هدفها خلق تراكم يساعد عل تبنّي خطة وطنية للتصدي لخطاب الكراهية.

ويرى بنيس أنَّ خطاب الكراهية لا يمكن تناوله إلا بربطه بمدى تملُّك الفاعلين لأسُس مقولاتِ المواطَنة والتنوع والعيش المشترك والتمازج والرابط الاجتماعي، من خلال اعتماد مقولة التنوع المتكامل (super diversity).

وفي رصده لأنواع خطاب الكراهية في حقل التنوع والتعدد بالمغرب، أوضح بنيس أنّ هذا الخطاب مُؤسَّسٌ على عنف رمزي يتغذّى على خلق بؤرِ تشنّج هوياتي، عمادُها انتهاج مواقفَ متضاربة وإقصائية، من قبيل الإكسنوفوبيا التي يوصف بها الأمازيغ، والفاشية التي تُلصق بالإسلاميين، والعنصرية التي يُنعت بها القوميون العرب.

ويُلاحظ بنيس أنّ هناك عودة إلى الهوية الثقافية واللغوية، يُقابلها تراجع الهوية الوطنية في المغرب، ومن تجلّيات ذلك- يقول المتحدث- انعدام السلوك الحضاري في التفاعلات الثقافية، وحضور فلسفة الكراهية، وغياب معايير التداول حول مسألة التنوع والتعدد، وحَجْب خطاب المصالحة، ووُجودُ وسائل اتصال محتضِنة لخطاب الكراهية، إضافة إلى الأوضاع السياسية والاجتماعية الباعثة على ثقافة العنف.

وأكّد الباحث في العلوم الاجتماعية أنّ ثمّة حاجة إلى “التفاوض الخطابي، لأنّ إشكالات التعدد والتنوع تُحيل على قبول الآخر وتُلغي مواقفَ الإقصاء والكراهية وهي محكومة بالقيم المشتركة”، لافتا إلى وجوب اضطلاع المؤسسات الثقافية والسياسية بدورها في إشاعة ثقافة التنوع وخطاب التسامح.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.