جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير –

شهدت مدينة بني ملال مؤخراً تنظيم لقاء أكاديمي نوعي، التأم خلاله ثلة من الباحثين والمختصين والمشتغلين بالحقل الثقافي والسينمائي، وذلك في سياق الأنشطة الموازية للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية. وقد مثلت هذه التظاهرة العلمية منبراً خصباً للنقاش والتحليل، حيث أتاحت فرصة ثمينة لتبادل الرؤى حول الأدوار الجوهرية التي تضطلع بها السينما في القارة السمراء، وتأثيراتها العميقة على مسارات الحوار الثقافي ومشاريع التنمية الاجتماعية.

واستعرضت المداخلات واقع المشهد السينمائي الإفريقي، متوقفة عند الآفاق المستقبلية الواعدة، ومستشرفة التحديات الراهنة التي تعيق طموحات صناع الأفلام. كما جرى التأكيد على المكانة الاستراتيجية التي تحتلها المهرجانات السينمائية بوصفها قاطرة لدعم الإبداع الفني، وتحفيز الإنتاجات السينمائية المحلية، وإبراز الخصوصيات الثقافية والهوياتية للشعوب الإفريقية، مما يجعل منها واجهة حقيقية للتعريف بتعدد وتنوع القارة.
وفي هذا السياق، شدد المشاركون على أن الفن السابع قد تحول إلى أداة ذات فعالية عالية في صياغة الخطاب حول الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن دورها في ترسيخ قيم التسامح والانفتاح بين الشعوب. وفي خضم هذه النقاشات، ارتفعت أصوات تدعو إلى تضافر الجهود لتعزيز المبادرات الداعمة للشباب، مع ضرورة إرساء دعائم التكوين الأكاديمي والتأطير المهني لتمكين المواهب الصاعدة من أدوات الاشتغال السينمائي الحديث.

وقد توجت هذه الأشغال بمجموعة من التوصيات العملية، التي أكدت على أهمية تفعيل التعاون الوثيق بين المؤسسات الجامعية والجهات الثقافية والمنظمات المهنية، بغية الرقي بالسينما الإفريقية وتثبيت حضورها القوي في المحافل الوطنية والدولية. وتندرج هذه المبادرة في صلب الفعاليات المصاحبة للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، الذي يرسخ أقدامه كحدث ثقافي وازن يساهم في إشعاع مدينة بني ملال، ويعزز إشعاعها الحضاري على الصعيدين الوطني والقاري.

