جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في الوقت الذي تتصاعد فيه مظاهر الجريمة والعنف في بعض الفضاءات العامة، وتزداد جرأة بعض العصابات الإجرامية المدججة بالأسلحة البيضاء، يجد عدد من عناصر الأمن الوطني أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين واجب التدخل لحماية المواطنين واحترام الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال القوة والسلاح الوظيفي.
فالتدخلات الأمنية الميدانية أصبحت في كثير من الحالات تواجه مجرمين لا يترددون في تعريض حياة المواطنين ورجال الأمن للخطر، مستغلين أحيانا تردد بعض العناصر الأمنية الناتج عن التخوف من المساءلة الإدارية أو القضائية في حال استعمال السلاح الوظيفي أو القوة بشكل قد يثير الجدل.
ورغم أن مبدأ المساءلة والرقابة يظل من ركائز دولة القانون والمؤسسات، فإن العديد من المتابعين للشأن الأمني يرون أن توفير الحماية القانونية اللازمة لعناصر الأمن أثناء أدائهم لمهامهم يعد أمرا ضروريا لضمان الفعالية والسرعة في مواجهة التهديدات الخطيرة. فالمطلوب ليس رفع المساءلة أو تجاوز القانون، بل إيجاد توازن يضمن محاسبة أي تجاوز محتمل من جهة، ويوفر الثقة والدعم للعناصر الأمنية التي تواجه يوميا أوضاعا معقدة وخطيرة من جهة أخرى.
وتؤكد الوقائع الميدانية أن رجال ونساء الأمن يشتغلون في ظروف صعبة ويتحملون مسؤوليات جسيمة لحفظ النظام العام وحماية الأرواح والممتلكات، وهو ما يستدعي مواصلة تطوير آليات التكوين والتأطير القانوني وتوضيح شروط استعمال القوة والسلاح الوظيفي بما يضمن التدخل الحازم عند الضرورة واحترام الحقوق والحريات في الآن ذاته.
إن مكافحة الجريمة لا تتحقق فقط عبر تشديد العقوبات على المجرمين، بل كذلك من خلال تمكين المؤسسات الأمنية من الوسائل القانونية والعملية التي تسمح لها بأداء واجبها بكفاءة وطمأنينة، حتى لا تتحول مخاوف المساءلة إلى عامل يحد من سرعة ونجاعة التدخل في مواجهة الأخطار الحقيقية التي تهدد أمن المواطنين.
