بين نعمة امتلاء السدود وخطر التساقطات: هل نحن أمام موسم مائي استثنائي؟

مع اقتراب الموسم المطري تبرز معطيات الوضعية الحالية للسدود بالمغرب باعتبارها مؤشراً إيجابياً بعد سنوات من الإجهاد المائي. فقد تجاوزت نسبة ملء السدود وطنياً 67 بالمائة وهي نسبة تعكس تحسناً كبيراً مقارنة بالسنة الماضية غير أن هذا التحسن رغم أهميته يطرح في المقابل سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل تم الاستعداد بما يكفي لاحتمال تساقطات قوية ومتواصلة خلال الفترة الممتدة من دجنبر إلى مارس؟

فإذا عرف الموسم الشتوي المقبل تساقطات غزيرة فإن الوضعية الحالية للحقينات قد تجعل بعض السدود تستقبل كميات مهمة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة وهنا لا ينبغي النظر إلى ارتفاع المخزون المائي باعتباره خبراً إيجابياً فقط بل يجب أن يكون أيضاً إشارة إلى ضرورة رفع مستوى اليقظة والاستعداد.

المسألة لا تتعلق بالخوف من الأمطار فالأمطار في حد ذاتها نعمة طال انتظارها وإنما بكيفية تدبير هذه الوفرة المائية فالتساقطات القوية قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في واردات السدود كما قد تتسبب في فيضانات بالمناطق المنخفضة ومجاري الأودية خصوصاً عندما تتزامن مع تشبع التربة وارتفاع منسوب المياه.

ومن هنا تبرز أهمية التدبير الاستباقي من خلال المراقبة المستمرة لمستويات السدود وتتبع توقعات الطقس وقياس التدفقات القادمة نحو الحقينات والاستعداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة قبل بلوغ مستويات مقلقة كما أن المناطق الموجودة أسفل السدود ومجاري الأودية تحتاج إلى عناية خاصة عبر تنظيف المجاري وتحديد المناطق المهددة وتعزيز أنظمة الإنذار والتواصل مع السكان

فالخطأ ليس في امتلاء السدود بل في أن ننتظر حتى تمتلئ أكثر من اللازم ثم نبدأ في التفكير في الحلول وإذا كان الموسم المقبل سيحمل معه تساقطات مهمة، فإن المغرب أمام فرصة حقيقية لتعزيز مخزونه المائي واسترجاع جزء من موارده المائية، لكن هذه الفرصة تحتاج إلى تدبير دقيق ومسؤول. المطلوب هو تحقيق معادلة واضحة: الاستفادة القصوى من مياه الأمطار، وفي الوقت نفسه حماية الأرواح والممتلكات من مخاطر الفيضانات لقد علمتنا السنوات الماضية أن الماء يمكن أن يكون نادراً إلى درجة تصبح فيها كل قطرة ثمينة لكن التجارب نفسها تؤكد أن التساقطات الاستثنائية عندما تأتي بكميات كبيرة وفي وقت قصير، يمكن أن تخلق تحديات مختلفة تماماً.

لذلك ومع بداية الموسم المطري المقبل ينبغي أن يكون السؤال المطروح ليس فقط: كم من المياه ستدخل إلى السدود؟ بل أيضاً: هل نحن مستعدون لتدبير هذه المياه إذا جاءت بكميات أكبر مما نتوقع؟

الاستباق اليوم حماية للأرواح غداً وامتلاء السدود يجب أن يكون مصدر أمان لا سبباً للقلق