جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

شهد القصر الملكي بالعاصمة الرباط احتضاناً لحفل دينياً مهيباً ترأسه جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك بحضور صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد.
تخللت هذه الليلة المباركة تلاوات قرآنية خاشعة وفواصل من المدائح النبوية، واستُهلت بتقديم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، للتقرير السنوي الخاص ب حصيلة نشاط المجلس العلمي الأعلى والمجالس المحلية. وسلط العرض الضوء على تنفيذ التوجيهات الملكية الصادرة خلال السنة الماضية بمناسبة استيفاء 15 قرناً هجرياً على الميلاد النبوي، وما شهدته السنة المنصرمة من مجالس علمية وابتهالية تعزيزاً للتنوير والوعي الديني.
وتناول التقرير مرتكزات تعلق الأمة المغربية بالجناب الشريف، موضحاً أنها تجمع بين بعدين أساسيين:
- البعد السياسي: المتمثل في إسناد الإمامة العظمى لشرفاء آل البيت عبر عقد البيعة الشرعية لصيانة الثوابت، وحفظ الوطن، وتحقيق العدالة بين كافة مكونات المجتمع.
- البعد العاطفي الروحي: المتجلى في العناية التاريخية بالمقامات والمدونات النبوية، ككتاب «الشفا» للقاضي عياض، و«الدر المنظم» للعزفي، و«دلائل الخيرات» للإمام الجزولي الذي شكل رمزا للعبء الوطني والتعبئة خلال معارك تحرير الثغور المغربية.
واستعرض الوزير تفاصيل خطة «تسديد التبليغ» التي ينخرط فيها علماء المملكة لترسيخ تدين عملي يربط التوحيد بالتحرر الخُلقي من الأنانية. كما سلم لجلالة الملك نسخة محققة من كتاب «ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج»، الذي طبعته الوزارة اعتماداً على مخطوطات من مكتبات ملكية وعامة داخل المغرب وخارجه، تجسيداً للتوجيهات الملكية القاضية بإبراز الموروث العلمي والروحي للمغاربة.
جرت المراسيم بحضور رئيس الحكومة، ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين، ومستشاري الجلالة، وأعضاء الحكومة، ورؤساء المؤسسات الدستورية، وقيادات القوات المسلحة الملكية، إضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي للدول الإسلامية ونخبة من العلماء والشخصيات المدنية والعسكرية. ويأتي هذا الإحياء السنوي استمراراً لسنّة الملوك الدولة العلويين في تعظيم المناسبة واستحضار القيم السامية للرسالة النبوية من تسامح، وعدالة، واعتدال، وسعي لإقرار السلم والعيش المشترك.
