جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

ضمن فعاليات اليوم الثالث من الدورة الحادية عشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة، المتواصلة إلى غاية يوم غد السبت، احتضنت رحاب غرفة التجارة والصناعة والخدمات لقاءً مفتوحا (ماستر كلاس) مع الفنان فريد الركراكي.
هذا اللقاء الذي نشطه الفنان عبد الفتاح عشيق، تقاسم فيه الركراكي مع الحاضرين محطات بارزة من تجربته الفنية والإنسانية، وذلك في لقاء أطره الفنان عشيق تسلي، وشكل مناسبة لاستحضار مسار فني غني امتد عبر المسرح والتلفزيون والسينما.

واستعرض الركراكي، خلال هذا اللقاء، الذي قدم له مدير المهرجان الممثل بعد الرزاق ولد عامر، البدايات الأولى لمساره الفني، متوقفاً عند طفولته وتجربته التكوينية التي توجت بتخرجه من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، باعتباره محطة أساسية في بناء شخصيته الفنية وصقل أدواته التعبيرية. كما تحدث عن أهمية التكوين المستمر والانفتاح على التجارب المختلفة، مستحضراً تجربته التكوينية بفرنسا وما أتاحته له من فرص لتطوير رؤيته الفنية وتوسيع آفاق اشتغاله.
وفي حديثه عن تجربته المسرحية، استعاد الفنان عدداً من المحطات التي أسهمت في تشكيل مساره، سواء في المغرب او في فرنسا، متوقفاً عند تجاربه الأولى فوق الخشبة، وعلاقته بأسماء فنية تركت بصمتها في مشواره، من بينها الفنان إدريس السنوسي.

كما سلط الضوء على تجربة مسرحية متميزة اشتغل فيها مع مجموعة من الفنانين في إطار الثلاثي صبغي، المرتبط بتجارب فنية تراعي خصوصية الأشخاص في وضعية إعاقة، في تجربة تعكس قدرة المسرح على تجاوز الحواجز وإتاحة فضاءات أوسع للتعبير والإبداع.
أما في المجال السينمائي، فقد تحدث الركراكي عن اشتغاله على أفلام قصيرة تستلهم موضوعاتها من الواقع اليومي، وتقترب من انشغالات الناس وقضاياهم الإنسانية والاجتماعية، حيث توقف عند تجربتي فيلمي «مسرح خيال الظل» و«من أجل حب أبي»، مبرزاً أهمية الفيلم القصير باعتباره مجالاً للتجريب والبحث الفني، وفضاءً لتقديم حكايات مؤثرة تنبع من تفاصيل الحياة وتستمد قوتها من صدق الشخصيات والموضوعات المعالجة.
وأكد الفنان أن قرب الأعمال الفنية من الواقع الإنساني يمنحها قدرة أكبر على التأثير في الجمهور، مستحضراً نماذج من التجارب السينمائية التي لامست مشاعر المشاهدين، ومن بينها الفيلم الذي مثل فيه «أمين» وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث وصفه ضمن سياق حديثه عن الأعمال ذات الأثر الإنساني العميق.

كما عبر عن تقديره لإدارة مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة على هذه المبادرة، معتبراً أن مثل هذه اللقاءات تتيح للفنانين تبادل الخبرات والتجارب، وتشكل حافزاً على مواصلة التطور والعطاء.
واختُتم هذا الماستر كلاس، الذي ترجمه الى الفرنسية الأستاذ والفنان مراد بتيل، بفتح باب النقاش أمام الحاضرين، في لحظة تفاعلية أتاحت تبادل الأسئلة والأفكار حول قضايا المسرح والسينما ومسارات الاشتغال الفني.
وبذلك، واصل مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة ترسيخ البعد التكويني والفكري لبرنامجه، إلى جانب العروض الفنية، من خلال استضافة تجارب إبداعية تتيح للجمهور والمهتمين فرصة الاقتراب من كواليس الممارسة الفنية واستكشاف رهاناتها وتحدياتها.
