جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهد فندق زينيت بمدينة الدار البيضاء، خلال لقاء تواصلي جمع الفاعلين السياسيين وممثلي المجتمع المدني، لحظة أثارت الانتباه وتساؤلات حقيقية لدى الحاضرين: غياب ذكر اسم بنلخير حميد، الكاتب الإقليمي لحزب الاستقلال بالحي الحسني، رغم حضوره ومشاركته الفاعلة في فعاليات اللقاء.
ولم يكن الأمر مجرد سهو عابر، بل بدا للبعض إشارة رمزية على تجاهل متكرر لشخصية سياسية راكمت تاريخاً نضالياً طويلاً في المنطقة. خلال المداخلات، حرص السيد عبد اللطيف معزوز على الترحيب بعدد من الحاضرين وذكر أسمائهم وصفاتهم، إلا أن غياب اسم بنلخير حميد أثار دهشة المراقبين، خصوصاً وأن حضوره لم يكن خافياً، بل كان بارزاً ومؤثراً في كل خطوة من خطوات اللقاء.

بنلخير حميد، الذي بدأ مساره الحزبي منذ سبعينيات القرن الماضي، يشكل رمزاً للنشاط السياسي بالحي الحسني؛ فقد تولى أمين فرع الحزب سنة 1969، ثم كاتب الفرع سنة 1975، وأشرف على إدارة حملة انتخابية برلمانية سنة 1977. كما شغل عضوية المجلس الوطني للحزب عبر عدة ولايات، ويواصل اليوم هذه العضوية، ما يجعله أحد أعمدة الحزب في المنطقة.
إلى جانب ذلك، يمتد حضوره إلى الميدان المهني والاجتماعي؛ فهو الكاتب الجهوي لاتحاد المقاولات والمهن، وأمين فرع الحي الحسني، وعضو الغرفة الحالية للفلاحة بجهة مراكش تانسيفت، ورئيس جمعية المستثمرين بالمنطقة الصناعية الوفاق. حضوره المتعدد الأبعاد يؤكد أن مساره ليس مجرد اسم يُذكر على منصة، بل تاريخ حقيقي من العمل الميداني والعطاء المستمر، يتجاوز أي بروتوكول رسمي أو نسيان لحظي.
وفي ختام اللقاء، عبّر بنلخير حميد عن انزعاجه المقتضب، مؤكداً: “الأسماء قد تُنسى أحياناً، لكن التاريخ والمسار لا يمكن أن يُمحى. من يعرف مساري داخل الحزب والمنطقة يدرك أن حضوري لا يتوقف على ذكر اسمي من عدمه.” وأضاف: “العمل الميداني والنضال الحقيقي أكبر من أي بروتوكول، وما يهم في النهاية هو خدمة الحزب والمنطقة.”
هذه الواقعة، التي اعتبرها بعض المراقبين علامة على ضعف البروتوكولات الرسمية في تقدير الشخصيات الفاعلة، تفتح نقاشاً حول مدى احترام المسارات النضالية والاعتراف بالجهود المبذولة على مدى عقود. فقد أصبح واضحاً أن قوة الحضور لا تقاس بالمنصة أو بالمناداة بالأسماء، بل بالعمل المستمر والتاريخ الذي يُكتب بصمت لكنه يظل حاضراً في ذاكرة الجميع.
