سياسة “القصعات” وضمور البرامج: حين تحل “المضهوصة” محل الحصيلة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تختزل واقعة تنظيم البرلماني العيديودي لوليمة ضخمة ضمت أكثر من 262 “قصرية” من طبق “المضهوصة”، صورة صارخة عن انحراف الفعل السياسي؛ من التنافس على الرؤى والبرامج إلى الاستعراض الفلكلوري وشراء الود الاجتماعي.

إن تقديم الموائد العامرة في أوقات الاستحقاقات الانتخابية دون تقديم حصيلة تشريعية ملموسة أو رؤية تنموية واضحة للناخبين، يرسخ ثقافة “الزبونية” والإطعام السياسي الذي يستغل الحاجة اليومية للمواطن بدلاً من مخاطبة عقله وصون كرامته.

كما أن هذا النمط من الممارسات يعيد إنتاج مشهدية انتخابية قديمة تقوم على الامتنان الشخصي والولاء القائم على المنفعة اللحظية، مما يساهم في إفراغ الديمقراطية من محتواها المحاسبي وتسطيح دور النائب البرلماني.

فعوض أن يتنافس الفاعلون السياسيون حول ملفات الصحة والتعليم والتشغيل، وتقديم حصائلهم السابقة بشفافية، تصبح الكثافة الاستهلاكية هي العنوان الأبرز للتواصل مع الجمهور.

وتكمن خطورة هذه الاستراتيجيات في تكريس واقع يحل فيه المنظور الغذائي محل النقاش الفكري، ليتحول الناخب من شريك في صناعة القرار إلى مستهلك ينتهي دوره بانتهاء المائدة؛ فالمرتكز السليم للمواطنة الواعية لا يُقاس بحجم الأطباق والموائد، بل بما تحققه التشريعات وسياسات التنمية من كرامة واستقرار حقيقيين للمواطن.