سيدي بليوط والمدينة القديمة: بين شعارات الانتخابات وحصيلة الخمس سنوات

مع اقتراب موعد الانتخابات ترجع إلى شوارع سيدي بليوط والمدينة القديمة بالدار البيضاء نفس المشاهد المعتادة: شعارات رنانة وعود سخية ومكبرات صوت تملأ الفضاء العام يرافقها تواصل مكثف وسَلام بحرارة مع المواطنين وباعة “الفراشة” وأصحاب العربات. غير أن الشارع البيضاوي، بعيداً عن أجوائها الموسمية يطرح سؤالاً بسيطاً ومباشراً: ماذا تغير فعلياً خلال السنوات الخمس الماضية؟
لكي نكون منصفين لا يمكن إنكار أن هناك مجهودات بُذلت وتحسينات شهدتها بعض النقاط بالمنطقة. لكن في المقابل ما تزال هناك مشاكل حقيقية قائمة تنتظر إجابات وحلولاً عملية فسيدي بليوط والمدينة القديمة تحملان ذاكرة معمارية وتاريخية غنية، غير أن العديد من الواجهات العريقة ما تزال تنادي بالترميم والعناية للحفاظ على هوية العاصمة الاقتصادية.
وما يلفت الانتباه أحياناً هو وجود مظاهر غير لائقة في أماكن يفترض أن تكون القدوة في التنظيم. فمثلاً أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء ما تزال شبكات الأسلاك الكهربائية المتشابكة تشوه المشهد العام كما أن لوحة واجهة مقر جماعة سيدي بليوط تظل على حالها منذ سنوات قد يبدو الأمر مجرد تفصيل بسيط لكن واجهة المؤسسة العمومية تعكس صورة الإدارة وطريقة تدبيرها قبل أي شعار والإصلاح الحقيقي يبدأ دائماً من المنظر العام للمقرات الرسمية.
من جهة أخرى يروج الحديث عن محلات وتجار مرشحين للهدم أو إعادة الهيكلة وهو ما يطرح تساؤلاً ملحاً حول البدائل المطروحة لهؤلاء التجار والعائلات التي تعتمد على تلك الأنشطة في قوت يومها. إن الهدف ليس قطع أرزاق الناس بل المقصد هو تنظيم المجال الجماعي وتوفير أسواق نموذجية وأماكن مهيكلة وهنا يتساءل المواطن: ألم تكن مدة خمس سنوات كافية للتفكير في حلول جذرية تنظم شأن باعة “الفراشة” والباعة الجائلين وتحفظ لهم كرامتهم ورزقهم؟
حتى في القرارات اليومية البسيطة، يظهر الفرق بين الحل السهل والحل الناجع فالبيضاويون اعتادوا على إطعام الحمام كعادة مألوفة في الفضاءات العامة، لكن المجلس اكتفى بتثبيت لوحات تمنع ذلك للحفاظ على النظافة إن وضع لافتة أمر سهل لكن الحل المتكامل يحتاج إلى تفكير عميق كأن يتم تخصيص أماكن محددة ومجهزة لإطعام الحمام وضمان نظافتها باستمراروبذلك نحافظ على البيئة ونبقي على لمسة إنسانية اعتاد عليها السكان.
وعلى مستوى التدبير البيئي والاجتماعي ما تزال مشكلة تراكم النفايات تؤرق بعض الشوارع في وقت يضطر فيه البعض للنبش في القمامة بحثاً عن لقمة العيش القضية هنا لا تتوقف عند حدود النظافة والجمالية فحسب، بل تمس كرامة المواطن بشكل مباشر وتستدعي إيجاد حلول اجتماعية واقتصادية ناجعة تدمج هذه الفئات وتضمن لها العيش الكريم.
في النهاية لم يعد المواطن في سيدي بليوط مهتماً بتغيير الوجوه من لائحة إلى أخرى أو انتقال الأسماء من حزب إلى آخر بل أصبح يتساءل عن عدد المشاكل التي وجدت طريقها إلى الحل. فسيدي بليوط تملك كل مقومات التميزلكنها تحتاج إلى عمل ميداني ونتائج ملموسة؛ لأن الثقة لا تُبنى بالوعود البراقة بل بالوفاء بالعهود والإنجاز على أرض الواقع.