جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً للأحكام السريعة والإدانة المسبقة، تظل الشهادة المبنية على المعاينة الشخصية والاحتكاك المهني أكثر قيمة من كل الكلام المتداول. ومن هذا المنطلق، أجد نفسي، كإعلامية مغربية راكمت تجربة داخل عدد من المنابر الإعلامية الوطنية، مدعوة إلى الإدلاء بشهادة مهنية في حق الزميل الإعلامي والناشر إدريس شحتان.
لقد حظيت بفرصة العمل المباشر مع الأستاذ إدريس شحتان، خصوصاً من خلال الإشراف على برنامج «تفسير الأحلام» الذي كان يُبث مباشرة. ومثل هذه البرامج تفرض احتكاكاً يومياً ومستمراً بين فريق العمل والمسؤولين عنه، وتكشف، بحكم طبيعة البث المباشر، الكثير من التفاصيل المتعلقة بطريقة التعامل والانضباط المهني.
وخلال الفترة التي اشتغلت فيها معه، كانت تجربتي المهنية قائمة على الاحترام المتبادل والتعامل المهني. وقد عاينت شخصياً حرصه على العمل والانضباط، وصرامته في ما يتعلق بالإنتاجية واحترام الالتزامات المهنية.
وشهادتي هذه لا تأتي من موقع التبعية أو الارتباط المهني الحالي، فأنا أشتغل اليوم ضمن منبر إعلامي آخر هو «لقاء ميديا»، كما أن مساري المهني مر عبر عدد من المؤسسات والمنابر، من «ميد راديو» إلى «شذى إف إم»، و«الإذاعة الوطنية بالدار البيضاء»، و«منبر لالة مولاتي»، و«صوت العدالة»، وجريدة «الصحراء المغربية»، وغيرها.
وقد علمتني هذه التجربة أن هناك فرقاً واضحاً بين الصرامة المهنية، التي قد لا تنال دائماً رضا الجميع، وبين السلوك الذي يتجاوز حدود المهنية والاحترام. وإدريس شحتان الذي عرفته عن قرب كان، في نظري وتجربتي، مسؤولاً صارماً في العمل، يركز على جودة الإنتاج والالتزام، ويحرص على أن يأخذ كل مهني حقه مقابل ما يقدمه من جهد.
ومن المهم هنا التأكيد على أن هذه الشهادة لا تتجاوز حدود ما عاينته شخصياً خلال فترة اشتغالي معه، ولا تهدف إلى إصدار أحكام مسبقة بشأن أي وقائع أو ادعاءات محل نقاش. فالحقيقة، في مثل هذه القضايا، تظل مرتبطة بالوقائع والأدلة والجهات المختصة، وليس بما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إن المساس بسمعة أي شخص، سواء كان إعلامياً أو غير ذلك، مسؤولية كبيرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باتهامات تمس الكرامة والشرف. ولذلك فإن الاحتكام إلى الموضوعية، والاستماع إلى جميع الأطراف، واحترام قرينة البراءة، يظل الطريق الأسلم لحماية الحق والحقيقة في آن واحد.
ومن موقعي كإعلامية، ومن خلال تجربتي المهنية التي جمعتني بإدريس شحتان، أسجل شهادتي حول ما عشته وعاينته داخل بيئة العمل: رجل شديد الحرص على الانضباط والإنتاجية، وصارم في تدبير العمل، مع احترامه للعلاقات المهنية.
وفي نهاية المطاف، فإن الاختلاف في تقييم الأشخاص أو أساليب العمل أمر طبيعي، لكن إصدار الأحكام النهائية في قضايا حساسة لا ينبغي أن يكون من اختصاص منصات التواصل الاجتماعي. فالإعلام المهني يقوم على التحقق، والاستماع إلى الأطراف، واحترام الحقيقة، وترك الحكم للوقائع والأدلة.
وتبقى شهادة الميدان، حين تكون صادرة عن تجربة مباشرة وبعيدة عن المصلحة الشخصية، جزءاً من الذاكرة المهنية التي تحفظ للأشخاص حقهم في أن تُقرأ مسيرتهم من خلال ما قدموه وما عايشه معهم زملاؤهم، لا من خلال أحكام سريعة أو حملات قد تسبق الحقيقة.
