جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت قاعة الغرفة الفلاحية بكلميم، يوم 27 يوليوز 2026، فصول محطة نقاش حارقة كشفت المستور وأزاحت اللثام عن التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية المترفة بالأرقام والبيانات، والواقع المعاش الذي يكتوي بناره أبناء وبنات جهة كلميم وادنون.
فبينما تسابقت المداخلات الرسمية لاستعراض منجزات ورقميات “براقة” صيغت بعناية لتهدئة الخواطر وتسكين هواجس الساكنة حيال إكراهات يومهم المعاش، جاءت الرياح بما لاتهتهي به سفن “المقاربـات الفوقية”؛ ليتصدى المشهد ثلة من أبناء المنطقة الأبرار، من رجال إعلام سياسي محنكين وفعاليات جادة عايشت تفاصيل المعاناة من ألفها إلى يائها.
⚡ الرد المزلزل: عندما يتحدث العارفون بخبايا الأرض
لم يكن رد الفاعلين المحليين مجرد تدخلات بروتوكولية، بل كان مرآة عاكسة لصوت الشارع المقهور. فقد تولى كبر هذا الرد كل من:
الصحفي المتمكن أوس رشيد
الصحفي المتمكن أوكليم
الفاصل الجمعوي والناشط السياسي آيت بو الطالب
لقد نجح هؤلاء الأحرار، كل من موقع تخصصه، في رسم صورة حية وناطقة بالوجع عن حجم التهميش الذي تعانيه الأقاليم الصحراوية المغربية عموماً، وجهة كلميم وادنون خصوصاً. ولم تكن مداخلاتهم سوى امتداد حي لأنين المقهورين، وسعياً حثيثاً لإيصال الحقيقة العارية إلى صناع القرار، بعيداً عن لغة الخشب والتنميق الإداري.
📊 كلميم في صدارة المأساة: 31 بالمائة من البطالة
“الأرقام الحقيقية لا تكذب.. وحين ترتفع نسبة البطالة في عاصمة الجهة (كلميم) لتلامس 31%، فإننا أمام قنبلة اجتماعية موقوتة تسائل كل البرامج والمخططات التنموية المتعثرة.”

تؤكد هذه النسبة الصادمة (31 في المائة) أن التنمية في المنطقة ظلت لفترة طويلة مجرد حبر على ورق، أو في أحسن الأحوال، تنمية واجهات ومشاريع موسمية لا تستوعب طاقات الشباب ولا تضمن لهم العيش الكريم.
فبدل أن تكون جهة وادنون قطبا اقتصاديا حيويا يستفيد من موارده وموقعه الاستراتيجي، تحولت كلميم إلى حاضنة لأعلى معدلات البطالة، مما يعمق شعور الإقصاء والتهميش لدى جيل كامل من حاملي الشهادات والشباب الباحث عن أبسط شروط الكرامة الإنسانية.
🎯 خلاصات لا تقبل التبرير
أفرزت ندوة 27 يوليوز 2026 حقيقة ساطعة كالشمس:
1. سقوط الأقنعة: انتهى زمن تسويق الوهم عبر الأرقام الفلكية التي لا تنعكس إيجاباً على القدرة الشرائية ولا على البنية الاجتماعية للساكنة.
2. صوت الحقيقة: تجسد في صراخ الإعلاميين والنشطاء الغيورين الذين نقلوا هموم الشارع بجرأة ومسؤولية تاريخية.

3. الحاجة الملحة للتغيير: إنقاذ الأغلبية المهمشة في كلميم وباقي أقاليم الصحراء لم يعد ترفاً سياسياً، بل هو خيار وطني ملح يقتضي إعادة النظر في سياسات التشغيل، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية الحقيقية التي تستوعب الشباب وتنهي شبح البطالة المطبق على رقاب الساكنة.

