جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

عصير الروح

أرض بلادي _ تونس

الذكتورة مسعودة قاسمي

( قرائي الأعزاء أعود إليكم من جديد ناسجة من حروفي وكلماتي ما أغدقت به خلجاتي في لحظات عميقة عمق الروح التي فيها اكتب وهذا ثوب جديد ألبسه وإياكم للتو )

تأبطت كتابها ، وحملت في طياته روحها وأحلامها ، ضمتهما بقوة اليها ، لعله الخوف أو الهروب ، نظرت إلى الأفق البعيد وتذكرت أول طريقها ، هي لم تختره ، رماه القدر وملأ طريقها أمل …

كانت الروح حبلى بكل الأماني ،بكل المعاني ،كانت تقطر شعرا وتغازل أرصفة الطريق وتجلس بين الحين والحين تراقب المسير ، وكانت قد قررت وهي تحمل اسفار أحلامها أن تبدأ كتابا جميلا تخطه داخل شريان أوردتها ، أن تراقص النجوم حين يسدل الليل ستاره وترحل مع سديمه بعبق خيالها ، أن تنسج مع خيوط الضوء المنبعث من القمر سنمفونية تعزيز البداية …

بالأمس القريب كان الأمل يحدثها عن جمال وروعة الطريق ، بل أنه لم يدخر جهدا في تصويره كأروع ما يكون ،وكانت الروح تقنع نفسها بكل ما تملك من صور أنه كذلك يمكن أن يكون …

سارت الروح أولى الخطوات باندفاع وامتناع ، سارت وأسراب الورود بين أطرافه ألوانها تبهر الوجود ، هي تشعر بكل لون وسحره …

سارت ولم تنسى الكتاب كان يلازمها ، تحمله فوق رموش عيناها خوفا أن يسقط يوما منها فيذهب بريقه ويمتزج لونه بالتراب، تفننت الروح في الخطى وأحسنت السير والمسير ، وكانت كلما اعترضتها حجرة او شوكة أزاحتها بالقول الجميل لتكتب كتابها كأفضل ما يكون .

توغلت الروح في مسيرها وكانت تبحث عن عبق الورود التي طالما رافقت بدايتها ، هي تقلصت على غير عادتها تساءلت عن السبب وعن مفردات لازمت رحلتها …غير أن سراب بالمكان شغلها.

كانت تخاطب العقل في وجل: ” أين كنت غائبا عني ولما رحلت في عجل ، ألم تكن يوما ذاك الجدول الذي يغسلني ويحمل أدراني وكدر عيشي ، ألم تكن ذاك المصباح الذي يرافقني وينير دربي ، ألم تكن ذاك المفتاح الذي يوصد كل الثقوب تصادفني ، ألم تكن أنا وأنا أنت …”

مسكينة انت أيتها الروح ألا  زلت في سفر والزاد قد أكل ، ألا زلت تحلمين بيوم فيه مستقر ، ألا زلت تمرين بواد إسمه الإنسان سلخ نفسه بنفسه من نفسه .

مسكينة أنت أيتها الروح تتوهين بين ملايين الوجوه وإني أراك وحيدة في هذا الطريق، تشعرين وكأن أحدا يسرق الحديث من لسانك، يخطف الكلمات من باطن لبك، يصوغ من أفكارك طوقا جميلا ثم به يرحل . مسكينة أنت أيتها الروح كم قدمت من عطايا وأغدقت عليهم من هدايا ، كم أبحرت وعبرت الأمواج وسابقت الرياح والسحاب الثقال وأمتطيت لأجلهم الأهوال …

انت رائعة لا محال …أسلكي دربا أخر في الحال وقولي لهم :

كم كنتم مدادا في ظلوعي

كم كتبت فيكم قصائدي

انتم عصير الروح  المؤلم ….

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.