جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

ماذا يحدث عندما يغادر النجم الشاشة، وتنزل التجربة من منصة التتويج، ويجلس الفنان والبطل أمام تلميذ ليسألهما عن البدايات والفشل والخوف والطريق إلى النجاح؟ هنا تبدأ فلسفة «نجوم بين أبنائنا»، المبادرة التي أطلقتها مجموعة مدارس طه الأمين ببنسليمان لتجعل المدرسة فضاءً لا يكتفي بتلقين المعرفة، بل يفتح للتلاميذ نافذة على تجارب الحياة.
أربع محطات جمعت الفن والمسرح والعلم والرياضة، واستضافت الصديق مكوار، عبد الرحيم المنياري، ياسين أحجام، ومصطفى العمراني. أربعة مسارات مختلفة، لكن الرسالة كانت واحدة: الموهبة قد تفتح الباب، لكن العلم والانضباط والصبر والقيم هي التي تصنع الطريق.
مع الصديق مكوار اكتشف التلاميذ الإنسان خلف صورة الفنان؛ الطفل والحلم والبدايات والعائلة والتعب الذي لا تراه الكاميرا، وتعلموا أن الفن ليس شهرة فقط، بل مسؤولية وأخلاق وقدرة على البقاء قريبًا من الناس.
وحمل عبد الرحيم المنياري خبرة المسرح والتلفزيون والسينما إلى قلب المدرسة، متحدثًا عن مسار صنعه بالتكوين والصبر والتدرج، وعن فنان لا يكتفي بالوقوف أمام الكاميرا، بل يجعل من الخشبة مدرسة ومن التجربة رصيدًا.
أما ياسين أحجام فقد قدم نموذجًا يلتقي فيه الفن بالعلم؛ ممثل ومخرج وباحث واصل مساره الأكاديمي إلى الدكتوراه، ليضع أمام التلاميذ درسًا بسيطًا وعميقًا: الموهبة وحدها لا تكفي، والمعرفة ليست طريقًا موازيًا للحلم، بل إحدى أدوات تحقيقه.
ومع مصطفى العمراني انتقل اللقاء إلى عالم الرياضة وصناعة الأبطال. مدرب وطني راكم تتويجات قارية ودولية وأسهم في تكوين عشرات الأبطال، ليكتشف التلاميذ أن الميدالية التي تلمع دقائق فوق منصة التتويج تخفي وراءها سنوات من التدريب والانضباط والسقوط والعودة.
هكذا تحول «نجوم بين أبنائنا» من لقاء مع أسماء معروفة إلى لقاء مع تجارب حقيقية؛ فلا تبحث مجموعة مدارس طه الأمين عن صورة تذكارية تجمع التلميذ بالنجم، بقدر ما تبحث عن كلمة تبقى في ذاكرته، وسؤال يوقظ فضوله، وتجربة تجعله يؤمن بأن حلمه ممكن.
فالضيف يغادر، والتصفيق ينتهي، والصورة تصبح ذكرى… لكن كلمة يسمعها طفل في اللحظة المناسبة قد تكون البداية الأولى لنجم جديد.
«نجوم بين أبنائنا»… لأن المدرسة لا تصنع المتفوقين فقط، بل تساعد أبناءها على صناعة أحلامهم.
