عندما تطغى الإنسانية على لغة الأرقام.. مستثمر مغربي يفتح أبواب فندقه بالمجان لمنكوبي فيضانات القصر الكبير

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في مشهد يجسد أسمى قيم التآزر المتجذرة في الشخصية المغربية، اختار السيد “هشام”، أحد أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أن يكتب فصلاً جديداً في مفهوم المسؤولية الاجتماعية، بعدما قرر تحويل استثماره السياحي بمدينة العرائش إلى ملاذ آمن للأسر المتضررة من الفيضانات التي ضربت منطقة القصر الكبير مؤخراً.

وبدلاً من أن يشهد الفندق مراسم افتتاح رسمي بعد انتهاء أشغال تجهيزه وتحديثه بالكامل، قرر صاحب المشروع تأجيل أهدافه الربحية، واضعاً مرافق المؤسسة رهن إشارة المتضررين كـ “صدقة جارية” وعمل تطوعي خالص، بعيداً عن أي اعتبارات مادية.

وتشير التفاصيل الميدانية إلى أن الفندق استضاف حتى اللحظة نحو 100 شخص ممن وجدوا أنفسهم بلا مأوى، حيث جرى تأمين إقامتهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية. وتتواصل داخل أروقة الفندق ملحمة تضامنية كبرى، إذ تكاتفت جهود المتطوعين وفاعلي الخير لتوفير الأفرشة والمستلزمات الضرورية، لضمان سبل الراحة للوافدين في هذا الظرف الاستثنائي.

هذه الخطوة النبيلة لم تمر دون أن تثير موجة من التقدير والثناء في الأوساط المحلية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون تجسيداً حقيقياً للمواطنة الصادقة، ورسالة قوية تؤكد أن المعدن الأصيل للمغاربة يظهر بجلاء في وقت المحن والأزمات.

تبقى مبادرة السيد هشام نموذجاً ملهماً للمستثمر الذي يرى في وطنه وأبناء جلده عائلة كبرى تستحق الدعم، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي هو الذي يبدأ بالإنسان وينتهي بخدمته، في انتظار أن تظل هذه الروح التضامنية شعلة تضيء دروب المحتاجين في كل ربوع الوطن.