مديونة على صفيح سياسي ساخن: حسن الشاديلي يدخل الاتحاد الدستوري ويختار دائرة المواجهة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في لحظة سياسية لا تخلو من الدلالة، يعلن الدكتور حسن الشاديلي التحاقه رسمياً بـحزب الاتحاد الدستوري، واضعاً بذلك حداً لمرحلة سياسية سابقة، وفاتحاً صفحة جديدة عنوانها إعادة ترتيب الأوراق، وتجديد الفعل التنظيمي، والانخراط المباشر في الاستحقاقات المقبلة.

 

غير أن أهمية هذا الانتقال لا تكمن في تغيير الانتماء الحزبي فحسب، وإنما في طبيعة المسؤولية التي اختار الشاديلي تحملها، باعتباره منسقاً إقليمياً للحزب بإقليم مديونة، وفي قراره خوض غمار المنافسة الانتخابية من الدائرة التشريعية لإقليم مديونة؛ وهو القرار الذي يحمل أكثر من رسالة سياسية وتنظيمية.

 

من الانتقال الحزبي إلى المسؤولية التنظيمية

لا يمكن اختزال المسؤولية الحزبية في مجرد صفة تنظيمية أو موقع بروتوكولي، لأن المنسق الإقليمي يوجد في صلب عملية بناء التنظيم، وتأطير المناضلين، وتوسيع الحضور الميداني، وربط العمل الحزبي بالانتظارات الحقيقية للمواطنين.

 

ومن هذا المنظور، فإن تولي الدكتور حسن الشاديلي هذه المسؤولية يضعه أمام اختبار سياسي حقيقي: هل يستطيع تحويل الحضور الفردي إلى مشروع تنظيمي جماعي؟

 

فالسياسة الحديثة لم تعد تُقاس فقط بعدد المرشحين أو بحجم الخطاب الانتخابي، وإنما بمدى القدرة على بناء الثقة، وإنتاج الكفاءات، وتأطير المواطنين، والدفاع عن القضايا المحلية داخل المؤسسات.

 

المفاجأة: مديونة بدل الحسابات التقليدية

ربما يكون الجانب الأكثر إثارة في هذه الخطوة هو قرار الشاديلي الترشح من إقليم مديونة.

 

فالترشح في دائرة انتخابية ليس مجرد اختيار جغرافي، بل هو إعلان عن الاستعداد لتحمل مسؤولية سياسية أمام ساكنة لها انتظاراتها وأسئلتها ومطالبها.

ومن هنا، فإن دخول شخصية أكاديمية ومهنية إلى السباق الانتخابي من مديونة قد يعيد ترتيب بعض الحسابات التقليدية، خصوصاً إذا استطاعت الحملة الانتخابية الانتقال من منطق الأشخاص إلى منطق البرامج والكفاءة والالتزام المؤسساتي.

إن الرسالة التي يحملها هذا الترشيح واضحة:

الانتخابات ليست امتيازاً شخصياً، وإنما عقد مسؤولية بين المرشح والناخب.

الدكتوراه وحدها لا تصنع نائباً

يحمل الدكتور حسن الشاديلي تكويناً أكاديمياً ومهنياً في مجال الصيدلة والبيولوجيا، غير أن الشهادة، مهما بلغت قيمتها، لا تكفي وحدها لصناعة رجل سياسي ناجح.

فالعمل البرلماني يحتاج إلى المعرفة بالقانون والمؤسسات، والقدرة على التشريع والرقابة، وفهم الملفات الاقتصادية والاجتماعية، والأهم من ذلك القدرة على الإصغاء إلى المواطن وتحويل مطالبه إلى مبادرات قابلة للدفاع عنها داخل المؤسسات.

وهنا تحديداً يكمن الرهان الحقيقي أمام الشاديلي: هل يستطيع الانتقال من فضاء الكفاءة المهنية إلى فضاء الكفاءة السياسية والمؤسساتية؟

الاتحاد الدستوري أمام اختبار جديد

 

أما بالنسبة إلى حزب الاتحاد الدستوري، فإن استقطاب كفاءات جديدة وتحملها مسؤوليات تنظيمية بإقليم مديونة يمكن أن يشكل فرصة لإعادة تجديد الحضور السياسي للحزب محلياً.

فالمرحلة المقبلة لن تكون سهلة على أي تنظيم سياسي؛ إذ أصبح الناخب أكثر تدقيقاً في الاختيار، وأقل اقتناعاً بالشعارات العامة، وأكثر بحثاً عن الأشخاص القادرين على تقديم إجابات عملية حول قضايا التشغيل، والصحة، والنقل، والبنية التحتية، والتنمية المحلية.

 

ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي ليس فقط على دخول الشاديلي إلى المشهد الانتخابي، وإنما على قدرة الحزب على تحويل هذا الحضور إلى مشروع سياسي وتنظيمي متكامل.

 

مديونة تختبر الجميع

قد يكون من المبكر الحديث عن نتائج انتخابية أو توقعات رقمية، لأن صناديق الاقتراع وحدها هي التي تمنح الشرعية الانتخابية.

لكن المؤكد أن دخول الدكتور حسن الشاديلي إلى سباق مديونة سيجعل المنافسة أكثر إثارة، وسيضع مختلف الفاعلين أمام سؤال واحد:

 

هل ستبقى الانتخابات رهينة للحسابات التقليدية، أم أن الناخب المديوني سيبحث هذه المرة عن الكفاءة والبرنامج والقدرة على الترافع؟

 

في النهاية، لا قيمة لأي ترشح إذا لم يتحول إلى التزام، ولا قيمة لأي مسؤولية تنظيمية إذا لم تنتج عملاً ميدانياً، ولا قيمة لأي خطاب سياسي إذا لم يجد صداه في حياة المواطنين.

 

ومن هذا المنطلق، فإن التحاق الدكتور حسن الشاديلي بحزب الاتحاد الدستوري، وتحمله مسؤولية التنسيق الإقليمي، ثم اختياره خوض الانتخابات من دائرة مديونة، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد انتقال سياسي عابر، بل باعتباره إعلاناً عن دخول مرحلة جديدة عنوانها المنافسة على أساس الحضور والكفاءة والقدرة على الإقناع.

والحكم الأخير، كما هو دائماً في الديمقراطية، سيبقى للناخب.

مديونة تدخل مرحلة سياسية جديدة… والشاديلي يختار أن يدخلها من الباب الأمامي.