جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يتصاعد في الآونة الأخيرة الجدل المحلي بدوار آيت الشيخ التابع لجماعة سيدي علي بن حمدوش بإقليم الجديدة، حول الممارسات المرتبطة بتدبير مقلع للرمال في المنطقة، حيث تطفو على السطح تساؤلات جوهرية بشأن مدى امتثال هذا النشاط للضوابط التنظيمية والقانونية الجاري بها العمل. وتكتسي هذه القضية أهمية بالغة نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه الرمال في حركة البناء والتشييد وتطوير البنيات التحتية، وهو قطاع حساس يتطلب تنظيماً دقيقاً عبر دفاتر تحملات واضحة تهدف إلى تقنين الاستخراج والنقل، مع ضمان حماية التوازنات البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية المحلية من الاستنزاف.
وفي هذا الصدد، تتركز الانشغالات المحلية حول جملة من الالتزامات التقنية التي يُفترض التقيد بها، ومن أبرزها مراقبة أوزان الشاحنات عبر الموازين القانونية المعتمدة، والالتزام الصارم بالمسارات الطرقية المخصصة لتنقل الآليات، بالإضافة إلى الاحترام التام للشروط البيئية الصارمة التي تتضمنها التراخيص الإدارية. وتفتح هذه الملاحظات الباب أمام نقاش أوسع حول جدوى آليات المراقبة الميدانية ومدى فاعلية الحكامة المعتمدة في تدبير هذا المرفق، وما إذا كانت الجهات الرقابية تقوم بزيارات دورية منتظمة تضمن الزجر أو التصحيح في حال تسجيل أي تجاوزات للمقتضيات القانونية.
إن هذا الوضع يستدعي بالضرورة استحضار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا سيما في الأنشطة التي تستنزف الثروات الطبيعية وتؤثر بشكل مباشر على المجال الترابي، مما يفرض مستويات عالية من الشفافية لضمان التوازن المطلوب بين عجلة التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. وعليه، يبقى التساؤل مشروعاً حول مدى التقيد الفعلي ببنود دفتر التحملات؛ هل نحن أمام تدبير عقلاني ومسؤول؟ أم أن المشهد يحتاج إلى تفعيل آليات افتحاص ومراقبة ميدانية دقيقة لتقييم الامتثال الحقيقي للالتزامات المنصوص عليها، بعيداً عن مجرد التراخيص الورقية.
ختاماً، تبقى هذه التساؤلات في انتظار ردود وتوضيحات رسمية من السلطات المعنية، كحق أصيل للرأي العام في الولوج إلى المعلومة، وتكريساً لقيم الحكامة الجيدة، مع التمسك بمبدأ قرينة السلامة القانونية حتى يثبت العكس عبر المعاينات الميدانية. فالرهان الحقيقي لا يقف عند حدود الحصول على ترخيص للاستغلال، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من المراقبة الصارمة التي تضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة وتصون الحقوق الجماعية للمجال الترابي.
