جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تتأهب مدينة خريبكة للتحول إلى مسرح مفتوح يفيض بالحيوية والجمال، حيث تستعد ساحة المجاهدين لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان “شوارع آرت لفنون الشارع والفنون الشعبية” يومي 24 و25 أكتوبر 2026. المهرجان، الذي تنظمه جمعية إبداع للمسرح الحركي وفنون الشارع تحت شعار “شوارعنا منبع الفن”، يأتي بثمرة تعاون وثيق مع قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجمع الشريف للفوسفاط، والمجلس الجماعي لخريبكة، وبشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة وبرنامج “اكت فور كومينوتي”، إلى جانب ثلة من الداعمين والشركاء المؤسساتيين.
ولأن الوفاء شيمة المبادرات الرائدة، تخصص هذه الدورة محطة احتفائية لاستحضار عطاءات قامات تركت بصمتها في المشهد الفني؛ حيث يُكرم المهرجان الفنان المسيح المراكشي، والفنان عبد الإله أمال، بالإضافة إلى النجم العالمي في رياضة وفن “البريك دانس” ابن مدينة خريبكة بلال ملاخ المعروف بـ “BILLY”، تقديرًا لمساراتهم الحافلة وإسهاماتهم التي تجسد قدرة المبدع المغربي على التألق محليًا ودوليًا.
وعلى مدار يومين، سيكون الجمهور الخريبكي وزوار المدينة على موعد مع باقة من العروض الحية التي يقدمها نخبة من ألمع فناني الشارع المحليين والدوليين، في حوار بوهيمي يمزج بين دقة الأداء وسحر التشويق. ولا تقتصر التظاهرة على الجانب الاستعراضي فحسب، بل تفتح نوافذ للحوار المباشر من خلال لقاءات مفتوحة مع ضيوف الشرف، لإتاحة الفرصة أمام الشباب والمهتمين لاكتشاف تجاربهم الملهمة وتبادل الرؤى حول حاضر الفنون وآفاقها.
وتتجاوز هذه التظاهرة بعدها الإبداعي لترسخ مفهوم الصناعات الثقافية كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ إذ يسهم الحدث في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التنظيم والخدمات والتجهيز، فضلاً عن إبراز الجاذبية السياحية والثقافية لخريبكة كحاضنة للمبادرات الخلاقة.
كما يحمل الحدث رؤية فكرية عميقة تنبثق من الجمع بين الفنون الحضرية المعاصرة والفنون الشعبية المترسخة في الذاكرة الجماعية الوطنية، متخذًا من الفضاء العمومي جسرًا للتواصل بين الأجيال وصونًا للتراث اللامادي بأسلوب يحاكي الحداثة ولا يفقد الأصالة. وتجسد هذه الفلسفة إيمان الجمعية المنظمة بأن الثقافة حق إنساني متاح للجميع، يسعى لكسر الحواجز التقليدية للولوج إلى المسارح، وجعل الشارع مساحة للحوار والتماسك الاجتماعي واكتشاف الطاقات الشبابية وإتاحة الفرص لها للتحول نحو الإنتاج والإبداع.
وفي ختام التحضيرات، توجّهت الجمعية المنظمة بالشكر لكافة الشركاء والمساهمين في إنجاح هذا الموعد الفني، موجّهة دعوة مفتوحة لساكنة خريبكة وعشاق الفن للحضور بكثافة والمشاركة في إحياء الساحات وتحويلها إلى لوحات حية تفيض بالحياة والتعبير.
