نظرية في عبثية كرة القدم. تدوينة : صلاح الوديع

جريدة أرض بلادي –

(النص الذي أنشره هذا المساء، توصلت به من صديقة شاعرة، هذا الصباح، في صيغته الفرنسية. وما إن بدأت قراءة فقراته الأولى حتى قررت ترجمته إلى العربية.

هو للسيد نور الدين القادري بوتشيش الذي سعدت بالتعرف عليه من خلال هذا النص الذي يعكس شعوري اليوم إلى حد كبير).

.

نظرية في عبثية كرة القدم:

 

نحن متهمون بسرقة نهائي. الكأس القارية…

نُهدي ركلة جزاء ناعمة، نضعها برفق على قفازات ميندي…

نهدي النصر في بلادنا على أرضية ملعبنا. أمام أطفالنا…

 

ننظم كأس الأمم الأفريقية؟ غشاشون…

نبني الملاعب؟ متغطرسون…

نحقق الفوز؟ لصوص…

نتعمد خسارة النهائي على أرضنا؟ مشتبه بنا مرة أخرى…

 

ليست هناك إجابة صحيحة. الجريمة ليست ما نفعله. الجريمة هي ما نحن عليه.

المغرب هو الخادم الذي يشتري منزل السيد. وتلك جريمة لا تغتفر…

قالها جلالة الملك الحسن الثاني وأحسن القول: “لا تضيعوا وقتكم في المجادلة بحسن نية مع أناس يفتقرون إليها”.

لذلك هذا النص ليس موجها لهم. إنه لنا، وليس لي.

 

شكرًا لجامعة كرة القدم، وللقجع، ولوليد الركراكي. على هذه الرحلة.

شكرا لهم، فقد جعلوا من 22 لاعبًا 37 مليون قلب ينبض في تناغم تام. شكرا لكونهم ذكَّرونا بمن نحن عندما أراد العالم أن ننسى من نكون

شكرا يا إبراهيم دياز. ركلتك الضائعة كانت أروع حدث في هذه “الكان”. لقد اخترت الخسارة حتى تغلق أفواههم ومع ذلك لم يتوقفوا عن البهتان.

لكن التاريخ سوف يذكر…

 

أما أنت يا بلادي

المغرب. الأرض التي ترتاح على أعتابها الشمس كل مساء لتولد من جديد في أفق آخر. ملتقى الرياح كلها، تلك المهداة لأبناء البشرية بلا ميز.

هي البلاد التي أحبها بجنون، حبا لا يُحد ولا يعترف باتزان. الحب الذي لا سبيل إلى تفسيره. حب بطعم الاحتراق.

أحب هذا البلد الذي يقدم الهبات حين يراد سلبه. الذي يبني حين يراد تحطيمه. الذي يفتح أبوابه في وجه من يبصقون في وجه الصداقة، ويكرمهم بكأس شاي فوق ذلك…

 

أحب هذ البلد الذي يستعصي على التقوقع في الخانات التي ترسم له.

إفريقي فوق اللزوم بالنسبة للبعض. منقوص الإفريقية لدى آخرين. غامر العروبة. أمازيغي بجرعات فياضة. فائق الطموح. رائق الكبرياء.

هذا الفيض فيه هو بالضبط ما يأسرني. حد الجنون

 

هذه الأرض التي شهدت لحظة مولدي وستشهد لحظة رحيلي عن الحياة. الأرض المخضبة بالأحمر والأصفر الداكن. الجبال التي تحاور السماء بكامل الندية، وذلك البحر الذي علَّمنا أن الأفق ليس حدودا بل دعوة مفتوحة…

 

أحب هذا الشعب الذي يتقن الضحك والغضب من كل شيء عدا الأهم. الشعب الذي يتقن استقبال الغريب كملك ويضع الملك بمنزلة الأب…

لقد علمتني يا وطني بأن العظمة الحقيقية تكمن في أن نحب ولو لم نحظ بالحب من الطرف الآخر. أن نظل واقفين، بكرامتنا ولو كان ما يحيط بنا يحرضنا على الكراهية والبغضاء.

 

سوف نستمر. ولن نهب أجمل ما فينا طمعا في أن نحظى بالحب، بل لأن ذلك منقوش في جيناتنا من طنجة إلى الكويرة.

لكن، عليهم ألا يعتبروا أناقتنا هواناً أو كرمنا سذاجة.

 

فمدُّ الخد الأيسر له حدود.

ديما ديما مغرب

 

نور الدين القادري بوتشيش