جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

احتضنت قاعة الندوات بدار الشباب بمدينة أبي الجعد، يوم 30 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى الثقافة، المنظم تحت شعار «الثقافة بوابة الهوية ونبض الذاكرة»، وذلك تزامناً مع الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، من خلال تنظيم ندوة فكرية اختير لها موضوع «الذاكرة الروحية والتراث الثقافي في خدمة الهوية الوطنية».
واستهل هذا اللقاء الثقافي بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني، قبل أن تُلقى كلمة باسم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، قدمها سعيد همالة، النائب الجهوي للمندوبية، حيث توقف عند رمزية تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، مستحضراً الأدوار التي تضطلع بها المؤسسة في التعريف بالقضية الوطنية والدفاع عنها، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

وتضمن البرنامج سلسلة من المداخلات الفكرية والتاريخية التي تناولت أبعاد الهوية الوطنية ومقوماتها التاريخية والثقافية. وفي هذا السياق، قدم محمد الغرفي، عضو المجلس العلمي بخريبكة، مداخلة بعنوان «الوحدة وتلاحم العرش والشعب»، أبرز من خلالها عمق الروابط التاريخية التي تجمع العرش العلوي بالشعب المغربي، وما تمثله هذه العلاقة من ركيزة أساسية في صيانة وحدة المملكة، من طنجة إلى الكويرة.
من جانبها، تناولت الدكتورة فتيحة بلعباس، في مداخلتها المعنونة بـ«التراث الثقافي بين الذاكرة والتنمية نحو تعزيز الوحدة الوطنية»، مكانة الموروث الثقافي في الحفاظ على الذاكرة الجماعية، مبرزة أهمية استثماره في مسارات التنمية بما يعزز الانتماء الوطني ويحافظ على الخصوصية الثقافية المغربية.

كما شكل التاريخ النضالي لمدينة أبي الجعد محور مداخلة عبد العالي بحرار، القيم بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بخريبكة، تحت عنوان «من الوعي الوطني إلى المقاومة: الحركة الوطنية بأبي الجعد ومسارات الفعل التحريري 1937-1955». واستعرض خلالها محطات من مسار الحركة الوطنية ومساهمتها في مقاومة الاستعمار، سواء على المستوى الوطني أو من خلال الأدوار التي اضطلعت بها المدينة في مسار الكفاح من أجل الحرية والاستقلال.
وفي السياق ذاته، قدم ياسين اشقدي، القيم بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأبي الجعد، مداخلة حول «مجهودات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في صيانة وحفظ الذاكرة الوطنية»، تطرق فيها إلى الأدوار المؤسساتية للمندوبية في توثيق التاريخ الوطني والمحافظة على الذاكرة التاريخية، مع إبراز أهمية إحداث فضاءات متخصصة في ذاكرة المقاومة والتحرير، باعتبارها مبادرات تروم تقريب تاريخ المغرب من مختلف فئات المجتمع، ولاسيما الشباب والتلاميذ والطلبة.

وأكدت هذه المداخلة أهمية تحويل الذاكرة التاريخية من مجرد معطيات محفوظة في الكتب والوثائق إلى تجربة تعليمية وتربوية حية، تسهم في ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية لدى الناشئة، وتضمن انتقال الوعي بتاريخ البلاد وتضحيات رجالاتها إلى الأجيال المتعاقبة.
واختُتمت المداخلات بعرض قدمه الدكتور عبد الكريم جلال، تحت عنوان «أبي الجعد، إشعاعها العلمي والصوفي: سيدي محمد المعطى الشرقاوي نموذجاً»، سلط من خلاله الضوء على المكانة العلمية والروحية التي تميزت بها المدينة، مستحضراً جوانب من السيرة الذاتية لمحمد المعطى الشرقاوي، ومساره العلمي والمعرفي، إلى جانب مؤلفاته وإسهاماته في المجال الصوفي.
وعقب انتهاء العروض، فُتح المجال أمام الحاضرين للمناقشة وتبادل الآراء والأفكار حول القضايا المطروحة، في أجواء طبعتها المشاركة والتفاعل مع مضامين الندوة ومحاورها التاريخية والثقافية.
وشهد اللقاء، في ختامه، لحظة وفاء وتقدير من خلال تكريم الدكتورة عزيزة بزامي، حيث تسلمت لوحة تذكارية قدمها لها سعيد همالة، النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تقديراً لها.
واختُتمت فعاليات هذا الموعد الثقافي بتنظيم حفل شاي على شرف المشاركين والحاضرين، في ختام لقاء جمع بين استحضار الذاكرة التاريخية والاحتفاء بالموروث الثقافي والروحي لمدينة أبي الجعد، والتأكيد على دور الثقافة في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الوحدة والانتماء.
