جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تواصل الهيئات النقابية المعنية بالقطاع الصحي تتبعها الحثيث لملف مباراة توظيف خريجي المهن التمريضية وتقنيات الصحة، حيث خاضت مسنيات متواصلة من المراسلات والاتصالات المكثفة مع الجهات الوصية لحثها على التعجيل بإصدار الإعلان الرسمي الخاص بالمباراة، باعتبار أن الولوج إلى الشغل حق أساسي ومطلب حيوي تفرضه الحاجة الملحة للمنظومة الصحية إلى ضخ دماء جديدة من الكفاءات الميدانية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المسؤولة في مناسبات عديدة أن قرار تنظيم المباراة وتفاصيل إعلانها قد استوفيا مراحل الجاهزية ولم يتبق سوى الإفراج عنهما رسمياً، يبقى الخريجون رهائن حالة من القلق والغموض بسبب طول الانتظار. فهذه الفئة الشابة التي أنهت مسارات شاقة من التحصيل العلمي والتكوين التطبيقي والتدريبات الميدانية الصعبة داخل المؤسسات الاستشفائية، كانت ترنوا إلى بداية مرحلة مستقرة مهنياً تفضّ غبار الترقب، ليصطدم واقعهم اليومي بشبح الانتظار المفتوح على تواريخ مجهولة وعدد مناصب غير معلن وسط سيل من الوعود والتطمينات.
إن تمديد أمد الانتظار تجاوز المفهوم التقليدي للصبر الذي تحلى به الشباب طيلة سنوات الدراسة والمراس، ليتحول إلى معاناة حقيقية تلقي بظلالها على المستقبل المهني لهؤلاء الأطر. والمثير للاستغراب أن هذا التأخير لا يمس بمصالح الخريجين وحدهم، بل ينعكس بشكل مباشر على أداء المنظومة الصحية ككل، والتي تعاني أصلاً من خصاص في الموارد البشرية اللازمة لتقديم خدمات علاجية تليق بتطلعات المواطنين، علماً أن العنصر البشري يظل الدعامة الجوهرية لأي إصلاح منشود للقطاع.
أمام هذا الوضع، تتصاعد الأصوات الداعية إلى تجاوز مرحلة الوعود الشفوية والانتقال الفوري إلى الفعل الإداري عبر نشر الإعلان وتحديد التواريخ وشروط الترشح بشفافية تامة. فالأطر التمريضية الجديدة لا تطيل التفكير سوى في نيل فرصة عادلة للتنافس وخدمة الوطن، ما يجعل الجواب على السؤال المعلق بيد الوزارة الوصية أمراً ملحاً لا يحتمل المزيد من التسويف، لطي صفحة الإشاعات وإعادة الطمأنينة لمن أفنوا سنوات شبابهم في التكوين من أجل خدمة الصالح العام.
