أصالة الخيل ووهج الفن.. “رأس العين الشاوية” تحتفي بتراث التبوريدة في عرس ثقافي بهيج

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتحول جماعة “رأس العين الشاوية” هذه الأيام إلى قبلة وطنية لعشاق التراث، حيث تتواصل فعاليات مهرجان التبوريدة في أجواء يطبعها الحماس والاعتزاز بالهوية المغربية. وتشهد ساحة العروض (المحرك) توافداً استثنائياً لأجود الخيول العربية والبربرية التي تم انتقاؤها بعناية فائقة، لترسم رفقة الفرسان لوحات استعراضية تمزج بين القوة والجمال وانضباط “الطلقة” الموحدة، ما يمنح المشهد طابعاً احترافياً أثار إعجاب الجماهير الغفيرة الوافدة من مختلف أرجاء الإقليم.

وقد تعززت هذه القيمة التراثية بحضور وازن للفنان المغربي القدير عباس كميل، الذي حل ضيفاً مميزاً على المهرجان، مضفياً بوجوده لمسة فنية وجمالية على التظاهرة. وشكلت زيارة هذا الهرم الفني فرصة للتواصل المباشر مع الساكنة، حيث استقبل بحفاوة بالغة تعكس تقدير المغاربة لرموزهم الثقافية، معتبراً أن مشاركة الشخصيات البارزة في مثل هذه المحافل تساهم في إشعاع الموروث اللامادي وتعزز مكانته وطنياً ودولياً.

على مستوى الاستعراض، أبان الفرسان عن مهارات عالية في تطويع الخيول العربية الأصيلة التي تزينت بأفخم السروج المطرزة واللوازم التقليدية، مما يعكس اهتمام المربين والفرسان بأدق تفاصيل هذا الفن العريق. وتعتبر لحظة الانطلاق الجماعي، أو ما يعرف بـ “الهدة”، ذروة التشويق التي يترقبها المتتبعون، حيث يتجلى التناغم التام بين الفارس وفرسه في مشهد يختزل تاريخاً طويلاً من الفروسية المغربية الأصيلة.

وإلى جانب البعد الفرجي، يجمع المتتبعون للشأن التراثي على أن مهرجان “رأس العين الشاوية” بات رافعة اقتصادية وسياحية هامة للمنطقة، بفضل الإقبال الجماهيري الواسع الذي ينعش الحركة المحلية. ويبقى هذا الموعد السنوي محطة أساسية لصون الذاكرة الشعبية، وضمان انتقال فن التبوريدة من جيل إلى جيل، كأمانة تتوارثها الأجيال بكل فخر واعتزاز تحت بريق البارود وصهيل الخيول.